البعث القومي : العدد 28 : حزب البعث العربي الاشتراكي الفومي
تقرأون في هذا العدد
١.
الافتتاحية – هل آن الأوان لطي صفحة تفكيك الدول الوطنية في الأمة العربية؟
٢.
في سبيل البعث – ذكرى الرسول العربي
٣.
رسالة الأمين العام – موقفنا من وحدة الحزب وسبب الانشقاقات
٤.
شؤون تنظيمية
٥.
قيادة القطر تهنئ المؤتمر الشعبي العام بذكرى التأسيس
٦.
أمين السر يتلقى رسالة شكر من رئيس المؤتمر الشعبي العام
٧.
في ذكرى القادسية الثانية – لتكن دروس القادسية الثانية محركاً جباراً للانتصار في
معارك الأمة.
٨.
كتابات – بين الدكتور محسن خليل والأستاذ ميشيل عفلق: دقة الاقتصاد وعمق الفلسفة-
بقلم الأستاذ عزالدين القوطالي ـ تونس
٩.
كتابات – من هو البعثي الحقيقي ؟- الرفيق حامد ابو عايد
١٠.
المولد النبوي الشريف – ميلاد محمد (ص) ميلاد التأريخ العربي الجديد – أ/عبدالرزاق
الميتمي
١١.
ثقافة وأدب – فلسطين في الرواية العربية
١٢.
طب وصحة – طبيب أعصاب يحذر من نوع من الأطعمة قد يسبب الشلل والموت.
١٣.
علوم وتكنولوجيا – الذكاء الاصطناعي يكشف السر وراء لغز بصري حير العلماء منذ
قرنين
١٤.
تهنئة
١٥. تعزية
● الافتتاحية
"هل آن الأوان لطي صفحة تفكيك الدول الوطنية في الأمة العربية؟"
• صفحة التفكيك :
ما برحت الأمة العربية بكيانها ومشروعها القومي محل استهداف استعماري دائم، وبالإضافة إلى التدخلات الخارجية، فإن الإخفاقات الداخلية؛ مثل القصور التنموي وفشل تحقيق التنمية المستدامة والتوزيع العادل للثروة وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية، والاستبداد والديكتاتورية وغياب الديمقراطية، وأيضًا تراجع الولاءات الوطنية لصالح القبلية والمناطقية والمذهبية، كلها عوامل وأسباب أدت إلى تفكيك بعض الأقطار العربية، في حين يعمل الاستعمار على إلحاق الأقطار الأخرى بذات المصير! ويلعب الاستعمار الخارجي الدورَ الأساسَ والمُغذّي لكل عوامل وأسباب التفكيك، والذي يستهدف الأمة بكيانها ومشروعها القومي منذ أن بدأ بتقسيم الوطن العربي وتجزئته إلى دويلات ضعيفة غير قادرة على تحقيق النهوض، وغير قادرة على بناء ذاتها وضمان سيادتها واستقلالها.
• كما أن تمكن بعضٍ من أقطار الأمة العربية من تحقيق نوع من التقدم والنهوض، وامتلاك بعضٍ من عناصر القوة اللازمة لتحقيق سيادتها واستقلالها وامتلاك قرارها، قد أثار نقمة القوى الاستعمارية الدولية لِتُبَادِرَ إلى تفكيك تلك الأقطار العربية، سواء عبر:
·
الغزو والعدوان العسكري المباشر، ومن خلال تسويق مشاريع ما سُمّيَ "بتحرير
الدول من الأنظمة المستبدة واستبدالها بأنظمة ديمقراطية" بمعايير استعمارية،
كما حصل في غزو واحتلال العراق 2003م، وسبقه الغزو الصهيوني للبنان، وغزو الصومال،
وما تلاه من عدوان على ليبيا.
·
أو تفكيك الدول عبر ما سُمّيَ بالربيع العربي، والذي انطلق من تونس وصولًا إلى
كثيرٍ من أقطار الأمة العربية التي لديها أنظمة جمهورية ومتناغمة مع المشروع
القومي العروبي، وامتدّ إلى مصر واليمن وسوريا وأخيرًا السودان.
· كما تم تنفيذ مخطط تفكيك الدول الوطنية من قبل الدول الاستعمارية الدولية، وبالتحالف مع دول استعمارية إقليمية صهيونية وفارسية وتركية، حيث تلاقت أهداف ومطامع الدول الاستعمارية الكبرى مع نظيرتها الاستعمارية الشعوبية الإقليمية الطامعة والحالمة بإعادة نفوذها وإمبراطورياتها القديمة، أو حتى أوهامها (كإسرائيل الكبرى) من النيل إلى الفرات، وإعادة النفوذ الفارسي عبر تصدير الثورة ومشروع الولاية، وتركيا الحالمة بإعادة (الخلافة العثمانية) عبر تسويق مشروع الخلافة، وبدعم وتمويل من أنظمة عربية رجعية حاقدة وعميلة وتابعة للقوى الاستعمارية
• أدوات التفكيك المحلية : استقواء بعض الأطراف بالخارج على حساب السيادة الوطنية ووحدة النسيج المجتمعي، حيث يتم تنفيذ مشروع التفكيك والتفتيت عبر أدوات محلية في الأقطار العربية بشعاراتها الدينية المذهبية والطائفية والمناطقية، ومن خلال إثارة كل النزعات التي تُغذّي الصراع والاحتراب والاقتتال الدامي بين أبناء القطر الواحد، حيث تم تدمير مقدرات الأقطار المستهدفة واستبدال الدولة الوطنية الواحدة بدويلات ومقاطعات تحكمها ميليشيات عسكرية هدفها السيطرة على الدولة بقوة السلاح.
• نتائج التفكيك على
الأقطار المستهدفة :
أدّى تفكيك الدولة الوطنية إلى آثار كارثية على الأقطار العربية المستهدفة، من حيث:
·
فُكّكت الوحدة الوطنية، وتسبّبت الحروب البينية بالنزوح، واندلاع حروب أهلية
وطائفية أدت إلى تفكيك النسيج الاجتماعي.
· انهيار المؤسسات المركزية وتحول بعض الأقطار إلى كيانات فاشلة تعجز عن بسط نفوذها على كامل أراضيها أو حماية حدودها، وفرّطت بسيادتها واستقلالها، وتحولت الكثير منها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وساحة للصراع على تقاسم النفوذ. بل إن استمرار الدولة القُطرية بات مهدّدًا وجوديًا.
· صعود الميليشيات والكيانات الموازية التي تعبث بأمن ومقدرات الأقطار، ولا تملك قرارها، وربطت مصيرها بالدول الأخرى، وتحولت إلى أدوات طيعة للخارج خادمة لمصالح الدول الخارجية ومُغَلِّبَة لها على مصالح الأوطان والشعوب.
• ارتدادات عكسية على
الخارج والشركاء الدوليين و الإقليميين :
لقد أدى تفكيك الدول الوطنية في الأمة العربية إلى ارتدادات عكسية خطيرة على الخارج، تمثلت في أزمات الهجرة، وتصاعد الإرهاب، واهتزاز أمن الطاقة، وتراجع النفوذ. كما أن هذا التفكيك قد أوجد فراغًا استراتيجيًا استغلته قوى دولية وإقليمية أخرى لتعزيز حضورها العسكري والسياسي على حساب المصالح الاستعمارية الغربية، وتحديدًا الأمريكية.
· وعلى مستوى الأمة، فقد أصبحت كل أقطارها رهينة للفوضى والتمزيق الممنهج، حيث إن غياب إطار تضامني عربي فاعل، يزيد من تبعية الأقطار العربية للمتغيرات الدولية والإقليمية المحيطة.
• صراع الشركاء :
بعد أن
حققت الدول الاستعمارية أهدافها بتدمير مقدرات الدول المستهدفة والقضاء على جميع
عناصر قوتها؛ بدأت صفحة الصراع على تقاسم النفوذ (والغنائم) في المنطقة، وقد عملت
الإدارة الأمريكية على فرض نفوذها على المنطقة والوطن العربي والهيمنة العالمية،
واستبعاد شركائها من الدول الاستعمارية الأوروبية، وكذلك من الدول الاستعمارية
الإقليمية، وحتى العربية الشريكة، برغم أنها كانت شريكة رئيسية في تنفيذ مخطط
تفكيك الأقطار العربية، فنحن اليوم نعيش ونشهد صراع الشركاء بالجريمة حرفيًا.
•
أما وقد بدأ الشركاء الدوليون والإقليميون، ومنهم بعض الأنظمة العربية، يعانون من
نتائج حالة تفكك الدول الوطنية وبدأوا يعانون من نتائجها المرتدّة عليهم، فإن أكثر
من سؤال بات على العرب والأنظمة التي مولت مشاريع التفكيك الاستعمارية بحق أقطار
الأمة، وأصبحت اليوم تحصد ما زرعت وما ساهمت فيه، أن تجيب عليه:
أما آن
الأوان لطي صفحة تفكيك الدول الوطنية في الأمة العربية؟
هل استوعبت الأنظمة العربية الشريكة في المؤامرة الدرس، وأن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ؟ أم كما يقول المثل العربي: "ما أمسى بجارك أصبح بدارك"؟!
• صفحة الترميم :
إن الحفاظ على استقرار الكيان الوطني ووحدته الترابية والسياسية هو الشرط الأساسي لأي نهضة، وسياج الحماية الأول للدولة الوطنية، وحماية من التدخلات الخارجية والحروب الأهلية. وهذا يتطلب:
·
البدء أولًا بمعالجة الأسباب التي أدت إلى التفكيك، ابتداءً بالإصلاح السياسي
والاقتصادي والديمقراطي، من خلال تعزيز المواطنة، وبناء مؤسسات حكم رشيد، وترسيخ
الهوية الوطنية الجامعة فوق الولاءات الفرعية والضيقة، وتفعيل سيادة القانون،
وتحقيق العدالة الاجتماعية، والمساواة، والتوزيع العادل للثروة.
·
كما أنه في غياب مشروع عربي قومي مستقل وقوي، يظل خطر التفتيت حاضرًا، وهو ما
يتطلب يقظة استراتيجية وسياسية حقيقية من أقطار الأمة – أنظمةً وشعبًا.
● في سبيل البعث
ذكـرى الرسـول العـربي
الرفيق القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق
الشخصية
العربية بين الماضي والحاضر:
في مثل هذه الحفلات يخطر لي دوماً
سؤال: ما هي قيمة الكلام؟
لم نعرف في تاريخنا زمناً كثر فيه الكلام وطغى على كل شيء مثل هذا الزمن الذي نعيش فيه، ومع ذلك فهو أقل العهود حيوية وإنتاجاً، فهل يكون الكلام إذاً مساعداً على الشلل والعقم، بدلاً من أن يكون دافعاً إلى العمل وخصب النفس؟
هناك فرق جوهري بين الكلام المرتبط بقائله الذي يعبر عن حاصل شخصية حية وعن موقفها الكلي من الحياة، وبين الكلام المنفصل عن الشخصية الذي لا يعني غير ذهن يلهو ولسان يهذر.
كان العرب شديدي التأثر باللفظ، لأن الألفاظ كانت عندهم حقائق نابضة مترعة بالحياة، فكان يسمعها القلب لا الأذن، وتجيب عليها الشخصية كلها لا اللسان وحده، لذلك كان للفظة قدسية وكانت بمثابة تعهد، تربط الحياة وتتصرف بها، سواء حياة الفرد أم حياة الجماعة.
فاللفظة التي كانت كالورقة النقدية تمثل قيمة معينة من الذهب، غدت اليوم مجرد قصاصة من الورق، ليس وراءها ما يضمنها، فنحن نرى نفساً فقيرة إلى حد العدم تستطيع أن تغرق ما حولها ببحر من الكلام، وليس من يطالب بأن يكون وراء الكلام عمل يضمنه، فلا غرابة في أن تفقد الثقة وتلتبس الأمور ويكثر الغش والتلاعب، وبالنتيجة الإفلاس والفضيحة.
نحن أمام حقيقة راهنة هي الانقطاع، بل التناقض بين ماضينا المجيد وحاضرنا المعيب.
كانت
الشخصية العربية كلاً موحداً، لا فرق بين روحها وفكرها، بين عملها وقولها، أخلاقها
الخاصة وأخلاقها العامة، وكانت الحياة العربية تامة ريانة مترعة يتضافر فيها الفكر
والروح والعمل وكل الغرائز القوية.
أما نحن فلا نعرف غير الشخصية المنقسمة المجزأة، ولا نعرف إلا حياة فقيرة جزئية، إذا أهلها العقل فإن الروح تجفوها، وإن داخلتها العاطفة فالفكر ينبو عنها، إنها فكرية جديبة، أو عملية هوجاء، فهي أبداً محرومة من بعض القوى الجوهرية، وقد آن لنا أن نزيل هذا التناقض فنعيد للشخصية العربية وحدتها، وللحياة العربية تمامها.
يجب أن
تتحد الصلاة مع العقل النير مع الساعد المفتول، لتؤدي كلها إلى العمل العفوي الطلق
الغني القوي المحكم الصائب..
كان انتسابنا لأجدادنا الأبطال انتساباً رسمياً لا أكثر، واتصال تاريخنا الحديث بتاريخنا المجيد اتصالاً طفيلياً لا عضوياً.
اليوم يجب
أن نبعث فينا الخصال، ونقوم بالأعمال التي تبرر نسبنا الرسمي وتجعله حقيقياً
مشروعاً.
يجب أن
نزيل ما استطعنا من حواجز الجمود والانحطاط، حتى يعود الدم الأصيل المجيد فيتسرب
إلينا.
يجب أن ننقي أرضنا وسماءنا حتى تستأنس أرواح الجدود الأبطال، فتهبط إلينا وتستطيب الهيمنة فوقنا.
ظللنا زمناً طويلاً نعيش في جو ثقيل خانق، لأنه كاذب: طلاق بين الفكر والعمل، بين اللسان والقلب، كل لفظة نقولها تحدث جلبة الوعاء الفارغ، ووقراً في الأذن والنفس، لأنها مفرغة من معناها. كل كلمة نقرؤها تحدث ارتعاشاً في بصرنا وألماً، لأنها تتراءى لنا كالشبح والظل، تذكرنا بشيء انقطع عهدنا به، وهي تحزننا كمرأى طال هجره ساكنوه.
فيجب أن نعيد إلى الألفاظ معناها وقوتها، مقامها وحرمتها، أن نجعل لكل لفظة موقفاً في الحياة مقابلها. أن تجعل اللفظة مخبرة عن عمل قمنا به، بعد أن كانت مذكرة بعمل عجزنا عنه، علينا ألا نقول إلا ما نقدر على تحقيقه، حتى يأتي يوم نقدر فيه أن نحقق كل ما نقوله.
الإسلام تجربة واستعداد دائم:
أيها السادة.
إن حركة الإسلام المتمثلة في حياة الرسول الكريم ليست بالنسبة إلى العرب حادثاً تاريخياً فحسب، تفسر بالزمان والمكان، وبالأسباب والنتائج، بل إنها لعمقها وعنفها، واتساعها ترتبط ارتباطاً مباشراً بحياة العرب المطلقة، أي أنها صورة صادقة ورمز كامل خالد، لطبيعة النفس العربية وممكناتها الغنية، واتجاهها الأصيل، فيصح لذلك اعتبارها ممكنة التجدد دوماً في روحها. لا في شكلها وحروفها.
فالإسلام هو الهزة الحيوية التي تحرك مكامن القوة في الأمة العربية فتجيش بالحياة الحارة، جارفة سدود التقليد وقيود الاصطلاح. مراجعة اتصالها مرة جديدة بمعاني الكون العميقة، ويأخذها العجب والحماسة فتنشأ تعبر عن إعجابها وحماستها بألفاظ جديدة و أعمال مجيدة، ولا تعود من نشوتها قادرة على التزام حدودها الذاتية، فتفيض على الأمم الأخرى فكراً ًوعملاً، وتبلغ هكذا الشمول.
فالعرب
عرفوا بواسطة هذه التجربة الأخلاقية العصيبة كيف يتمردون على واقعهم وينقسمون على
أنفسهم، في سبيل تجاوزها إلى مرحلة يحققون بها وحدة عليا، وبلوا فيها نفوسهم
ليستكشفوا ممكناتها ويعززون فضائلها. وكل ما أثمر الإسلام فيما بعد من
فتوح وحضارات، إنما كان في حالة البذور في السنوات العشرين الأولى من البعثة، فقبل
أن يفتح العرب الأرض، فتحوا أنفسهم وسبروا اغوارها وخبروا دخائلها، وقبل أن يحكموا
الأمم، حكموا ذواتهم وسيطروا على شهواتهم وملكوا إرادتهم.
● رسالة الأمين العام
🟢 موقفنا من وحدة الحزب وسبب الانشقاقات 🟢
▪️
بقلم الرفيق فاتك ابو مريم الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي▪️
بعد عقد
المؤتمر القومي الاستثنائي، واتخاذه قرارات تاريخية بطرد كل من تسبب في شق الحزب
وأصر على إدامة الانشقاقات، وتحميلهم المسؤولية كاملة عن الكوارث التي حلت به،
نشهد عدة دعوات إلى توحيد الحزب، كما نرى محاولات مختلفة لتفسير الأسباب التي أدت
إلى الانشقاقات التي أصابته.
أن نقد
حالة الانقسامات وإدانتها ليسا حقاً مشروعاً لكل بعثي فحسب، بل واجباً لا غنى عنه،
ولكن النقد، لكي يكون علاجاً لأزمة الحزب وليس عاملاً جديداً في تعقيدها، يجب أن
يقوم على الحقائق والمعلومات والوثائق، لا على الانطباعات الشخصية أو الروايات
المتناقلة التي لم تخضع للتحقق.
والقضية
المركزية التي نريد إثباتها هنا هي أن أزمة الحزب لا يمكن تفسيرها بصراع أشخاص أو
تنافس على المواقع، فهذا تفسير خاطئ تماما يخفي الاسباب الحقيقية للازمة، وبالتالي
يصبح من المستحيل حلها !
يجب البحث
عن جذور الازمة في ثلاثة مستويات مترابطة: خرق القواعد التنظيمية، والانحراف عن
عقيدة الحزب، والتخلي عن استراتيجيته القومية، هذه هي الألغام التي فجرت وحدة
الحزب.
ومن هنا،
فإن معرفة حقيقة ما جرى تقتضي الإجابة على مجموعة من الأسئلة المحددة: من اتخذ
الخطوات التي أدت إلى الانشقاق؟
وهل كانت
تلك الخطوات متطابقة مع النظام الداخلي للحزب؟
ومن سعى
بعد وقوع الانشقاق إلى إعادة وحدة الحزب؟
ومن رفض
مبادرات التوحيد؟
وهل بقي
الخلاف تنظيمياً، أم كشفت السنوات التالية عن خلاف عقائدي واستراتيجي أعمق وأخطر
ويفسر كل الخطوات الاستباقية التي اتخذتها زمرة الردة ، ومنها العقوبات؟
إن الإجابة
الموثقة هي التي تحدد طبيعة الأزمة والمسؤولية عنها.
أولاً: إن إبداء الرأي في
الانشقاقات حق مشروط بأن يعتمد الحقائق الموضوعية والمعلومات الدقيقة، لا
الانطباعات أو المعلومات المتداولة من دون إثبات وخير وسيلة لفهم أزمة تنظيمية هي
معايشة التنظيم من الداخل؛ فالذي بقي داخل التنظيم قبل الانشقاقات وأثناءها وبعدها
أقدر، بحكم المعايشة المباشرة، على معرفة التفاصيل الدقيقة لما جرى، أما من كان
خارج التنظيم، وخصوصاً قبل بدء الأزمة، فقد يمتلك معلومات مهمة وقيمة، ولكنها لا
تغنيه عن ضرورة الاستماع إلى من عاش الأحداث من داخلها والاطلاع على الوثائق التي
أنتجتها الأزمة.
ثانياً: لقد تحول النقد، بالنسبة
إلى بعض من يكتبون عن أزمة الحزب، من وسيلة لفهم الأخطاء وتصحيحها إلى وسيلة
للتنفيس عن الغضب أو تصفية الحسابات أو الاستفزاز. واطلعنا على انتقادات تصب الزيت
على النار، فاستخدام الشتائم والأوصاف غير اللائقة و الاستفزاز المتعمد يحول النقد
نفسه إلى عامل إضافي في الفرقة.
ونحن نريد
أن ان ينتقل الجدل من الشتيمة إلى
الوثيقة، ومن الشخصنة إلى مناقشة الأسباب الحقيقية للأزمة.
ثالثاً: نشرت كذلك كتابات تستخدم
أسماء مستعارة، وبعضها يطرح اتهامات خطيرة أو يوجه إساءات إلى الحزب وقادته و
مناضليه. ونحن نعلم أن أجهزة مخابرات معادية تستخدم الفضاء الإلكتروني لتأجيج
الخلافات داخل المجتمعات والتنظيمات، ومن بينها الوحدة 8200 الإسرائيلية، كما توجد
لدى إيران أجهزة تعمل في المجال نفسه.
ولكننا، من
الناحية الموضوعية، لا نقول إن مجرد استخدام اسم مستعار يثبت أن صاحبه جاسوس،
وإنما نقول إن من يختبئ وراء اسم مستعار ويطلق اتهامات خطيرة يضع هويته ودوافعه
ومصداقيته موضع التساؤل، خصوصاً عندما تكون مهمته الظاهرة إثارة الفتن والعداوات
بين الرفاق، واستخدام أسلوب بذيء .
والأهم من
ذلك كله أن الرد على مثل هذه الكتابات لا يكون بالدخول في مهاترات معها، وإنما
بإخضاع ما تقوله للحقائق والوثائق، فالوثيقة الصحيحة لا تتغير قيمتها بسبب اسم من
يعرضها، كما أن الادعاء الكاذب لا يصبح حقيقة لأن صاحبه كرره عشرات المرات.
رابعاً:
من
تسبب في الانشقاق؟
هذا هو
السؤال الأول الذي لا يمكن تجاوزه إن تحديد المسؤولية عن أي انشقاق يبدأ بمعرفة
الفعل الذي أدى إليه، ووفق ما وثقناه، بدأت الشرارة التي أشعلت الأزمة بإصدار
قرارات فصل وإعفاء وإبعاد بحق أعضاء قيادة وكوادر متقدمة، من دون تطبيق ما تفرضه
المادة 61 في فقرتها الخامسة من النظام الداخلي، والتي تؤكد عدم إيقاع العقوبة من
دون تحقيق مسبق ونظامي.
والسؤال
هو: هل طبقت الإجراءات التي يفرضها النظام الداخلي قبل إصدار العقوبات أم لم تطبق؟
إن الإجابة عن هذا السؤال ذات أهمية مركزية؛ لأن القرارات التنظيمية الكبرى، لا
تستمد شرعيتها من الموقع القيادي لمن يصدرها، بل من التزامها بالنظام الداخلي الذي
يخضع له الجميع.
ولهذا
فإننا نعد تلك القرارات الشرارة المباشرة التي أشعلت حريق الانشقاق، خصوصاً بعدما
تحول الأمر من حالات محدودة إلى عملية إقصاء طالت رفاقاً عُرفوا بتاريخ نضالي مشرف
وطويل في الحزب
خامساً: من أصر على استمرار
الانشقاق ؟
ولماذا لم
تتم إعادة توحيد الحزب طوال خمس سنوات؟
لقد قدمت
خلال هذه السنوات مبادرات متعددة لإعادة الوحدة، بعضها مبادرات فردية وبعضها جاء
من أكثر من طرف، وكانت قيادة قطر العراق المنتخبة، قد قبلت مبادرات كثيرة قدمها
رفاق عراقيون وعرب لتوحيد الحزب، بينما رفضتها مجموعة السنهوري ومجموعة أبو تحرير
ويكفي أن نشير إلى أن قيادة قطر العراق المنتخبة قدمت، في بداية هذا العام، أربع
مذكرات إلى جماعة أبو تحرير تقترح فيها توحيد الحزب وإنهاء الانقسام، ولكن
المبادرات الأربع رُفضت.
المبادرات
موجودة بنصوصها وتواريخها، ويمكن عرضها على كل رفيق يريد التحقق بنفسه، وهنا تكتسب
مسألة رفض مبادرات التوحيد أهمية مستقلة؛ لأن المسؤولية عن بدء أزمة ما ليست
بالضرورة هي نفسها المسؤولية عن إبقائها مستمرة، أما عندما تقترن الخطوات التي أدت
إلى الانشقاق برفض محاولات إنهائه، فإن الصورة تصبح أكثر وضوحاً، ونرى الفاعل
واحدا .
سادساً:
هل كان
الصراع على المناصب حقاً؟
لقد شاع
تفسير يقول إن ما حدث ليس أكثر من صراع بين قيادات على المواقع والكراسي.
ونحن نرى
أن هذا التفسير يعجز عن تفسير الوقائع التي ظهرت لاحقاً، فما ظهر خلال السنوات
التالية وكشف عن خلافات عميقة تتعلق بعقيدة الحزب واستراتيجيته القومية ومفهومه
للنضال.
سابعاً:
إن أول
هذه الانحرافات يتعلق باستراتيجية الحزب القومية، وفي مقدمتها الموقف من الكفاح
المسلح في مواجهة الاحتلال والتعامل مع الغرب والصهيونية. فقد أصبح مألوفاً أن
ينشر كوادر وقادة في التنظيم الذي اختطف اسم القيادة القومية دعوات إلى تبني ما
يسمونه النضال السلمي والديمقراطي، وتجاوز الأمر ذلك إلى الدعوة إلى الاندماج مع
«المجتمع الدولي» أو «العالم المتقدم»، وهذه دعوة صريحة للاستسلام للغرب
وللصهيونية وايران بصفتها دول تحتل اقطار عربية .
من دشن
استخدام تعبير(النضال السلمي الديمقراطي) هو السيد علي الريح السنهوري، إذ قال في
ذكرى تأسيس الحزب في عام 2021 بأن (الحزب لا يؤمن بالعنف بل بالنضال السلمي
الديمقراطي)!
وهذه رسالة
بالغة الوضوح لأمريكا واسرائيل وايران، وهي القوى التي تحتل أقطار عربية تقول :
باننا لن نرفع السلاح ضدكم بل سنحاربكم بالنضال السلمي فقط!
وهذا أحد
أهم الأدلة التي تؤكد بان قضية الانشقاق لا يمكن اختزالها في خلاف شخصي. وهذا
الطرح لم يكن فرديا بل تبعه ظهوره في كتابات اعضاء قيادة وكوادر في زمرة الردة.
ثامناً:
ولم
يتوقف الأمر عند الاستراتيجية، بل امتد إلى عقيدة الحزب ذاتها، فقد صدرت عن أعضاء
قيادة وكوادر متقدمة في تنظيم زمرة السنهوري، وتنظيم تكتل ابو تحرير، دعوات إلى
التخلي عن عقيدة الحزب، واعتبارها سبباً للخراب والتخلف والفشل، وتبني بدائل عنها،
منها الفكر التأويلي والبراغماتي، والدعوة إلى ما يسمى الواقعية، والاندماج في
اقتصاد السوق والغرب وقيمه، والتخلي عن الاشتراكية والوحدة العربية.
وهنا أيضاً
يصبح السؤال: إذا كان الخلاف مجرد صراع على المناصب، فما علاقة المناصب بالدعوة
إلى تغيير العقيدة؟
وما علاقة
المواقع التنظيمية بالتخلي عن استراتيجية الكفاح المسلح؟
ولماذا
ظهرت هذه المواقف بصورة متزايدة بعد إبعاد القيادات والكوادر المتمسكة بعقيدة
الحزب واستراتيجيته؟
إن هذه
الأسئلة هي التي تدفع إلى إعادة قراءة بداية الأزمة في ضوء ما ظهر لاحقاً.
وقد وثقنا
هذه الانحرافات العقائدية والاستراتيجية بالتفصيل في تقرير صادر عن مكتب الثقافة
والإعلام القومي في القيادة القومية بعنوان «نبذة من أدلة الردة»، وهو تقرير يقع
في نحو ثلاثين صفحة مستل من كتاب وثائقي يقع في 320 صفحة يوثق الانحرافات كلها عن
العقيدة والاستراتيجية وسيصدر لاحقا، وعُممت النبذة على الرفاق لكي تكون الأحكام
مبنية على النصوص والمواقف نفسها، لا على الروايات عنها. ومن هنا نرى أن إبعاد
الرفاق المتمسكين بعقيدة الحزب واستراتيجيته عن الحزب لم يكن حادثاً منفصلاً عما
ظهر لاحقاً، بل كان الخطوة الضرورية لإزالة العقبة أمام تغيير الحزب من الداخل.
تاسعاً: إذا جمعنا الوقائع
السابقة، فإننا نجد أنفسنا أمام تسلسل لا يجوز تجاهله: إقصاء قيادات وكوادر
بقرارات مخالفة للنظام الداخلي، ثم وقوع الانشقاق، ثم رفض مبادرات التوحيد، ثم
ظهور مواقف عقائدية واستراتيجية تتناقض جذريا مع خط الحزب، ثم إدامة مخطط استمرار
حالة التشرذم، واخيرا، وفي ضوء ما تقدم برزت ضرورة البحث عن وسيلة لإنقاذ الحزب
وإعادة بناء المركز القومي له.
إن أهمية
هذا التسلسل أنه يمنع النظر إلى كل واقعة بمعزل عن الأخرى.
فإذا أخذنا
قرارات الفصل وحدها قد يقال إنها مجرد خلاف تنظيمي، وإذا أخذنا المواقف العقائدية
وحدها قد يقال إنها اجتهادات أفراد، وإذا أخذنا رفض مبادرات الوحدة وحده قد يقال
إنه خلاف على شروط التوحيد!
لكن عندما
توضع هذه العناصر كلها في سياق واحد، يصبح من المشروع طرح السؤال: هل نحن أمام
حوادث منفصلة، أم أمام مسار متدرج أدى عملياً إلى محاولة واضحة لتغيير بنية الحزب
واتجاهه؟
وهنا تكمن
القضية المركزية كلها.
عاشراً: لماذا انتظرنا ست سنوات؟
من أهم
الحقائق التي يجب ألا تغيب عن أي نقاش موضوعي أن المؤتمر القومي الاستثنائي لم
يعقد في السنة الأولى للانشقاق، بل عقد في السنة السادسة، وهذه المدة ليست تفصيلاً
زمنياً هامشيا، فلو كان هدفنا إقامة انشقاق آخر أو الاستحواذ على مواقع جديدة،
فلماذا انتظرنا كل هذه السنوات؟
ولماذا
قدمنا مبادرات التوحيد خلالها؟
ولماذا جرت
الحوارات مع عشرات الرفاق بحثاً عن مخرج يعيد وحدة الحزب؟
إن انعقاد
المؤتمر القومي الاستثنائي بعد هذا الانتظار يؤكد أننا لم نلجأ إليه إلا بعد
استنفاد كل فرص التوحيد، وبعدما استمر وضع الحزب في حالة موت سريري، ليس في العراق
فقط، بل على المستوى القومي أيضاً.
وهنا أصبح
السؤال الذي واجه الرفاق مباشراً:
هل نبقى
نتفرج على الحزب وهو يحتضر انتظاراً لموافقة أطراف رفضت مبادرات الوحدة، أم نتحمل
مسؤوليتنا التاريخية ونبدأ إعادة بنائه؟
وكان
جوابنا هو عقد المؤتمر القومي الاستثنائي.
الحادي
عشر: لقد
جاء المؤتمر نتيجة جهد مشترك استمر شهوراً طويلة، ساهمت فيه تنظيمات قيادة قطر
العراق المنتخبة، وقيادة قطر فلسطين والبعث السوداني، وقيادة قطر اليمن الشرعية
والمنتخبة، وحركة البعث العربي الاشتراكي في تونس، إضافة إلى التنسيقية اللبنانية
وجهود رفاق آخرين.
وحضر
المؤتمر القومي خمسة وثلاثين رفيقاً مناضلاً ، وانتهى إلى انتخاب قيادة قومية
حمّلت مسؤولية إعادة بناء الحزب وتوحيد قواه وإنهاء حالة الجمود، وفي الوقت نفسه،
بقيت الأبواب مفتوحة أمام الرفاق الآخرين للالتحاق بمسيرة التوحيد.
من هنا فإن
المؤتمر القومي الاستثنائي لم يكن سبباً للانشقاق، بل جاء بعد ست سنوات من وقوعه
،وبعد الفشل التام لكل مبادرات التوحيد، جاء باعتباره محاولة جادة وتمثل الاغلبية
الساحقة من التنظيمات لإنهاء التشرذم وإعادة الحزب إلى دوره الطليعي .
أيها
الرفاق: احتكموا إلى الوثائق: إننا لا نطلب من أي رفيق أن يبني موقفه على الثقة
بالأشخاص، ولا على العلاقات والصداقات القديمة، ولا حتى على ثقتكم بنا، نطلب شيئاً
واحداً: احتكموا إلى الوثائق، اسألوا من أصدر قرارات الفصل والإعفاء والإبعاد؟
وهل صدرت
وفق النظام الداخلي؟
وهل أجري
التحقيق الذي تفرضه المادة 61 قبل إصدار العقوبات؟ من قدم مبادرات التوحيد؟
ومن رفضها؟
ما المواقف
العقائدية التي أعلنت خلال السنوات الماضية ؟
وما
المواقف التي صدرت بشأن استراتيجية الكفاح المسلح؟
ولماذا لم
يعقد المؤتمر القومي الاستثنائي إلا بعد ست سنوات من بداية الانشقاق؟
إن
الإجابات الموثقة عن هذه الأسئلة هي التي تحدد المسؤولية، لا الشتائم، ولا الأسماء
المستعارة، ولا الروايات الشخصية.
ونحن
مستعدون للتحاور مع أي رفيق يريد الوصول إلى الحقيقة، وتقديم ما لدينا من أدلة
ووثائق تثبت ما نقوله، لأن هدفنا ليس كسب معركة كلامية، بل استعادة الدور الطليعي
للحزب.
وندعو
الرفاق في الوطن العربي الذين لم يلتحقوا حتى الآن بالتنظيم المركزي القومي الذي
انبثق عن المؤتمر القومي الاستثنائي، إلى المبادرة بالالتحاق بمسيرة إعادة بناء
التنظيم القومي.
أما الخوار
فهو للثيران، والشتائم للعاجزين الذين يتهربون بمحاولاتهم تحويل أزمة الحزب إلى
معارك شخصية، لن تحل مشكلة واحدة من مشكلاته، بل تعقد الازمة .
إن حزب
البعث العربي الاشتراكي مر بأزمات خطيرة في تاريخه، ولكنه استطاع النهوض منها لأن
فيه مناضلين وضعوا الحزب فوق الأشخاص، والعقيدة فوق المواقع، ووحدة التنظيم فوق
المصالح الفردية.
فالمطلوب
اليوم ليس إعادة إنتاج الانشقاقات، وإنما إنهاؤها؛ وليس إخفاء الأخطاء، وإنما
كشفها ومعالجتها؛ وليس مطالبة الرفاق بالتصديق الأعمى، وإنما وضع الوثائق أمامهم
وترك الحقيقة تتحدث بنفسها، فالوثيقة هي الفيصل، والنظام الداخلي هو الحكم، وعقيدة
الحزب واستراتيجيته القومية هما المعيار، ووحدة البعث هي الغاية.
17 / 8 / 2026 م
● شؤون تنظيمية
قرار ٢٦/٤ ق . ق
استنادا
لقرارات المؤتمر القومي الاستثنائي المنعقد في 17 تموز 2026 م
واستنادا
للنظام الداخلي للحزب.
وتأكيدا على عدم شرعية ومشروعية قرارات ما يسمى بالقيادة القومية من عقوبات
مخالفة للنظام الداخلي.
تقرر ما يلي:
أولا : التأكيد على عدم مشروعية القرار المزعوم من الزمرة المنتحلة لصفة القيادة القومية بتجميد وحل قيادة قطر اليمن المنتخبة من المؤتمر القطري الثالث المنعقد في يناير 2003م
ثانيا عدم مشروعية قرار التعيين القيادة مؤقتة لقيادة قطر اليمن للحزب بدلا عن القيادة الشرعية المنتخبة وفقا للنظام الداخلي.
ثالثا عدم مشروعية كل ما ترتب ونتج عن قرارات الزمرة المنتحلة لصفة القيادة القومية ذات الصلة.
رابعا : تعبر القيادة القومية عن دعمها الكامل لقيادة قطر اليمن المنتخبة من مؤتمر القطر الثالث كونها هي القيادة الشرعية للحزب في قطر اليمن وفق النظام الداخلي ولكل الخطوات التي اتخذتها وتتخذها قيادة قطر اليمن.
خامسا :
يعمل بهذا من تاريخه ويعمم على جميع الرفاق في الحزب وينشر في وسائل اعلام الحزب.
دمتم للنضال ولرسالة امتنا المجد والخلو
صادر عن القيادة القومية
مكتب الأمانة العامة.14 / 8 / 2026
● قيادة القطر تهنئ المؤتمر الشعبي العام
الأخ الشيخ / صادق أمين أبو راس رئيس المؤتمر الشعبي العام المحترم
تحية طيبة وبعد ،،،
يسر قيادة
حزب البعث العربي الاشتراكي القومي - قطر اليمن، وقواعد الحزب، أن ترفع إليكم والى
قيادة وقواعد المؤتمر الشعبي العام أسمى آيات التهاني وأصدق مشاعر التبريكات،
بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، ذلك الكيان الوطني
الجامع الذي ولدَ من رحم المرحلة، وترسّخ كأحد أعمدة الفعل السياسي في اليمن
الحديث.
و إذ
نستحضر معكم هذا اليوم الخالد، الرابع والعشرين من أغسطس ١٩٨٢م، لتقف أذهاننا عند
تلك اللحظة التاريخية التي احتضنت كوكبةً من خيرة رجالات اليمن، معلنين ميلاد
مشروع وطني نهضوي قاد البلاد في محطات مصيرية، وقاد التحول الديمقراطي، وشهد له
الجميع بإنجازاته التنموية والسياسية العملاقة.
إن عمق
وصلابة التحالف القوي الذي يجمع المؤتمر الشعبي العام بحزبنا – قطرياً وقوميا –
وقوفاً صلباً في قضايا الأمة المصيرية، سواء على الصعيد الوطني أو القومي أو
الدولي، يجعلنا نؤكد مجددا أننا سنظل أوفياء لهذا التحالف، حرصاً على مصلحة شعبنا
وحزبينا ووطننا وأمتنا العربية.
إننا في
حزب البعث العربي الاشتراكي القومي، ندرك اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن اليمن
أحوج ما تكون إلى مشروع وطني جامع ،مشروع يضم شتات الصف، ويوحد الكلمة، ويجمع
اليمنيين تحت راية الوطن، بعيداً عن التجاذبات المذهبية والفئوية والمناطقية،
ومشاريع التفتيت الدخيلة التي تحاول قوى الإقليم والعالم إغراق البلاد بها لتجعل
منها ساحةً لصراعاتها واجنداتها.
وان الحوار
الوطني المستقل بعيدا عن التأثيرات الخارجية هو السبيل الوحيد نحو استعادة الدولة
اليمنية الموحدة والديمقراطية والاحتكام للشعب وإنهاء حالة الإحتراب الداخلي
واستعادة سيادة واستقلال اليمن.
ختاماً،
نُجدد لكم ولكافة أعضاء قيادة وقواعد المؤتمر الشعبي العام أخلص التهاني وأعذب
الأماني، سائلين المولى عز وجل أن يمنّ عليكم بدوام الصحة والعافية، وأن يُعيذ
حزبَكم والوطنَ من كل سوء، وأن يقيّم البلادَ على درب الأمن والاستقرار والازدهار.
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
أ/ نصر حسن محمد البعداني
أمين سر قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي القومي
● أمين السر يتلقى رسالة شكر من رئيس المؤتمر الشعبي العام
تلقى الاستاذ نصر حسن محمد البعداني امين سر قيادة القطر رسالة شكر من رئيس المؤتمر الشعبي العام ردا على التهنئة التي بعثها بمناسبة الذكرى 44 لتأسيس المؤتمر الشعبي العام وكان نصها:
الأخ الأستاذ/ نصر حسن محمد البعداني أمين سر قيادة البعث العربي الاشتراكي القومي المحترم
تحية طيبة وبعد ،،،
تلقينا بعظيم التقدير والامتنان تهنئتكم الكريمة بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس المؤتمر الشعبي العام ، وما تضمنته كلماتكم من دلالات أخوية عميقة ومشاعر وطنية وتنظيمية صادقة.
وإننا إذ نقدر لكم هذه المبادرة الكريمة، أسأل الله أن يحفظكم ويديم عليكم موفور الصحة والعافية وأن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير والصلاح للوطن.
وتقبلوا
خالص التحية،،
اخوكم /صادق بن أمين ابو راس
رئيس المؤتمر الشعبي العام
● في ذكرى القادسية الثانية
لتكن دروس القادسية الثانية محركاً جباراً للانتصار في معارك الأمة
• القيادة القومية
تمر اليوم
ذكرى واحدة من أعظم أحداث التاريخ العربي، حيث نجح جيش العراق وشعبه وقيادته في
إلحاق الهزيمة الساحقة بنظام خميني، الذي فرض حرباً على العراق استمرت ثمانية
أعوام، أُغرق فيها العراق، شعباً وجيشاً، بالدم والتضحيات الغالية من أجل أن يبقى
حراً مستقلاً يحمي راية العروبة.
إن هذه
الذكرى تشكل، في الذاكرة الجمعية للعراقيين والعالم، نقلة نوعية في حياة الأمة
العربية، حيث حقق العراق فيها نصراً عظيماً أزال وصمة أن العرب لا يعرفون غير
الهزائم. واكتسب النصر العراقي بعداً فريداً حينما اقترنت هذه الحرب بحصول خميني
على شعبية كاسحة غير مسبوقة، تمثلت في وجود ملايين الإيرانيين الذين يطيعون
أوامره، حتى ولو كانت تقودهم إلى الموت جماعياً، وهذه الظاهرة كانت الخطر الأكبر
الذي هدد العراق والأمة العربية.
وأجمع
وقتها خبراء عسكريون من مختلف أنحاء العالم على أن نمط الهجمات الانتحارية
الجماعية وحجمها، التي كانت تشنها إيران على العراق، كانا كافيين لإلحاق الهزيمة
بقوى عظمى، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، لكن العراق نجح في تحييد
القوة الإيرانية الفائضة وإلحاق الهزيمة الساحقة بإيران.
لقد أدت
هذه الحرب، بعد ثمانية أعوام، إلى إجبار النظام الإيراني على الاستسلام والاعتراف
بأنه هُزم، وكانت عبارة خميني: «إنني أقبل بوقف إطلاق النار وكأنني أشرب سماً
زعافاً»، اعترافاً صريحاً بنصر العراق وبهزيمة مخطط غزوه والانتقال إلى غزو بقية
الأقطار العربية، بعد إصرار ثمانية أعوام على رفض وقف إطلاق النار وكافة الوساطات
والمبادرات التي قُدمت.
إن هذا النصر انطوى في ثناياه على رسائل واضحة لمن أعد خميني ونصبه بديلاً عن الشاه، ليكون كاسحة الألغام التي تقتلع كل شيء لتنفيذ مخطط تقسيم الأقطار العربية على أسس طائفية وعنصرية انطلاقاً من غزو العراق. وكان دعم الغرب والصهيونية لخميني ونظامه مفتوحاً، حيث موّلا حربه ضد العراق، كما أكدت فضيحة إيرانغيت، التي زُوّد فيها نظام خميني بالسلاح والمعلومات الاستخبارية من الولايات المتحدة وإسرائيل، كي يواصل القتال ضد العراق على أمل أن يسقط النظام الوطني.
والغرب
والصهيونية، وهما يدعمان نظام خميني، كانا يدركان جيداً أن قيام النظام الوطني في
العراق بكل إنجازاته التاريخية العظمى، وفي مقدمتها تأميم النفط وإقامة نظام
اقتصادي اجتماعي أزال الفقر والأمية والتخلف من العراق، ونشر العلم والثقافة،
وأعاد بناء الإنسان العراقي بناءً عصرياً، كل ذلك مكّن العراق من النهوض صناعياً
وزراعياً واجتماعياً وثقافياً، وهي إنجازات محرمة على العرب. ولهذا فإن دعم خميني
من قبل الغرب والصهيونية لم يكن فقط لتحقيق مطامع فارسية توسعية، بل هو جزء أساس
من مخطط غربي صهيوني ما زال يطبق حتى الآن، هدفه تقسيم الأقطار العربية على أسس
طائفية وعنصرية، ومنعها من تحقيق التقدم الحقيقي.
إننا، ونحن
نستذكر هذه الأحداث بدروسها العميقة، والعراق والأمة العربية يعيشان أخطر مراحل
حياتهما، لا يمكن إغفال حقيقة أن الانتصار العراقي على إيران حيّد دور النظام
الإيراني التدميري، وأوقف تعاقب خطوات المخطط الغربي الصهيوني لسنوات طويلة،
فاضطرت أميركا، ومعها أكثر من أربعين دولة، إلى دخول الحرب مباشرة ضد العراق
المتحرر المتقدم، من خلال افتعال أزمة الكويت وفرض الحصار وتدمير قدرات العراق
تدريجياً، وصولاً إلى غزوه في عام 2003 وتحقيق ما فشل خميني في الوصول إليه، بعد
صمود أسطوري لشعب العراق وجيشه.
وجاء تأكيد
حقيقة أن الغرب والصهيونية كانا مصدر قوة نظام الملالي من خلال تسليم العراق، بعد
غزوه، إلى عملاء إيران، لأنهما أصبحا عاجزين عن مواجهة قوى التحرر في العالم.
ولهذا فإن ما فشل فيه خميني أكملته أميركا ومن معها عندما تم غزو العراق. إن ما
حصل في العراق بعد غزوه يؤكد كل ما قالته قيادته، وهو أن حماية عروبة العراق
وحدوده وثرواته شرط مسبق لحماية الأمة العربية ومنع تقسيم أقطارها. ولذلك لم تكن
صدفة أن أخطر التحديات التي واجهت الأمة العربية هي التي أعقبت غزو العراق
وتدميره، فانكشفت الأقطار العربية استراتيجياً ووقعت في فخ الابتزاز الكامل.
ولتكن هذه
الذكرى محفزاً لنا كي نتذكر واحدة من أهم الحقائق، وهي أن الغزوات الإيرانية لن
تنتهي إلا بالقرع على رؤوس الزعامات الفارسية بمطرقة لا ترحم، فهؤلاء لا يعرفون
إلا لغة القوة، وعندما يتحقق النصر عليهم، كما حصل في مثل هذا اليوم من عام 1988،
فإن التمدد الفارسي سينحسر أيضاً.
والأهم من
كل ما سبق هو تذكر أن تحييد إيران سيؤدي إلى تجريد الغرب والصهيونية من أخطر
أدواتهما في تمزيق وتقسيم وابتزاز الأقطار العربية، وهي النظام الإيراني الذي نشر
الفتن الطائفية والعرقية، وأوجد غطاءً لنهب الثروات العربية تحت غطاء الدفاع ضد
إيران.
إن البعث، وهو يستذكر كل هذه الحقائق، يكملها بحقيقة أخرى، وهي أن غزو العراق وتدميره ونشر الفتن والحروب في الأقطار العربية ما كان ليحصل لولا إسقاط النظام الوطني. وهذه المعادلة تكملها بنيوياً حقيقة أن القضاء على حزب البعث العربي الاشتراكي،
من خلال
خطة اجتثاث البعث، هو شرط آخر لحرمان العراق من امتلاك القدرة على تحريره، فالبعث
كان وما زال وسيبقى هو القوة العراقية الرئيسية القادرة على تحشيد الملايين لتحرير
العراق وإعادة بناءه.
من هنا
نستطيع أن نفهم لماذا لجأت أجهزة المخابرات المعادية إلى دعم عناصر قيادية في
الحزب، سواء بعلمها أو بغفلة منها، من أجل تمزيق الحزب وإغراقه في الأزمات
الداخلية، وهو ما قامت به زمرة الردة التي سطت على اسم القيادة القومية واستخدمته
كمعول لتهديم الحزب.
إن الحزب
الذي نجح، رغم كل التحديات والعقبات، في إعادة بناء هيكله القومي من خلال عقد
المؤتمر القومي الاستثنائي وانتخاب قيادة قومية تتولى إعادة توحيد الحزب وتجميع
قواه وإنهاء موته السريري المتعمد، يبقى هدفه الاستراتيجي هو نهوض العراق مجدداً؛
فبوحدة البعث ونهوضه ينهض العراق وتتوفر شروط التحرير، وعندما يتحرر العراق تبدأ
عملية تحرير الأمة العربية.
فلنشدد
النضال من أجل تصفية كل مظاهر الانقسامات، لتكون للأمة العربية أداتها التاريخية
القادرة على التحرير والتوحيد وهزيمة الأعداء.
ونحن نتذكر
في هذه المناسبة تضحيات جيشنا وشعبنا الغالية، نتذكر بعمق أنه لولا الشهداء
والجرحى والمعاقين، ما كان للعراق أن ينتصر في القادسية الثانية ويحمي الأمة
العربية من أخطر مخطط غربي صهيوني نُفذ بواسطة إيران.
ودون أدنى
شك، فإن القيادة التاريخية التي قادت المعركة في كل مراحلها لعبت الدور الحاسم في
التحشيد وتحديد اتجاه قوى العراق بطريقة تؤدي إلى النصر الحتمي، وفي مقدمة من هندس
النصر سيد شهداء العصر، القائد صدام حسين، بطل القادسية الثانية.
المجد
والخلود للقائد الشهيد صدام حسين، ولكل شهداء العراق، مدنيين وعسكريين، الذين
صنعوا هذا النصر العظيم.
● كتابات
بين الدكتور محسن خليل والأستاذ ميشيل عفلق: دقة الاقتصاد وعمق الفلسفة
بقلم
الأستاذ عزالدين القوطالي ـ تونس
ــــــــــــــــ
وُلد الدكتور محسن خليل إبراهيم في مدينة الموصل بشمال العراق، ونشأ في بيئة وطنية وقومية تُعنى بالثقافة والعلم، مما ساهم في اتجاهه المبكر نحو الدراسات الأكاديمية والسياسية، وانتمائه المبكّر أيضًا إلى طلائع الثورة العربية في العراق، وعلى رأسها حزب البعث العربي الاشتراكي.
ويُعتبر الدكتور محسن خليل من عمالقة الثقافة والفكر الاقتصادي العربي الذين تركوا بصماتهم في جميع المواقع التي شغلوها أكاديميًا أو ثقافيًا أو سياسيًا أو دبلوماسيًا، وهو نموذج للمناضل الوطني الصادق الأمين الذي اختار طريق المبادئ وانحاز لقيم الوفاء، ورفض الانخراط في العملية السياسية بالعراق تحت حراب الاحتلال ومع طغمة من العملاء والقوادين الذين قدموا إلى بغداد على ظهور الدبابات الأمريكية. ولذلك كان رحمه الله حاسمًا وقاطعًا في رفضه للاحتلال وأذنابه، إذ قال في حوار مع جريدة الراية بتاريخ 1 أوت 2007، بعد أن سأله الصحفي شادي جابر عن إمكانية العمل مع أحزاب المنطقة الخضراء: "ليس هناك إطلاقًا أية إمكانية لتحقيق الوحدة بين الوطنيين وبين العملاء، فهؤلاء يعاملون معاملة المحتل، لذلك فإنه لا مصالحة معهم ولا وحدة ولا وفاق..."
كان الدكتور محسن خليل مثقفًا عقائديًا ملتزمًا بقضايا الجماهير، وبحكم خلفيته الثقافية والعلمية والأكاديمية كان رحمه الله متابعًا لصيقًا لأفكار وأطروحات القومية العربية، ومطوّرًا جيدًا لأسسها ومناهجها، فلم يدّخر جهدًا من أجل الإثراء والتطوير، ولم يبخل بفكرة أو رأي في سبيل ارتقاء ونماء الفكر القومي العربي.
وكغيره
من مثقفي ذلك الجيل، تأثر الدكتور محسن خليل بكتابات القوميين الأوائل ونهل منها
زاده بعد غربلتها، ليستقرّ وعيه على خلاصة ما فيها من أطروحات، وبصفة خاصة كتابات
الأستاذ ميشيل عفلق التي انتشرت في مدارس وجامعات العراق، فوجدت طريقها إلى قلب
وعقل الفقيد الدكتور محسن خليل، الذي تعرّف على ميشيل عفلق من خلال كتاباته قبل أن
يعرفه ويتعرّف عليه بصفة شخصية بعد ذلك بسنوات. وقد اكتشف محسن خليل في تلك
الكتابات لغة جديدة لم يعهدها من قبل،
إذ يقول رحمه الله في مقاله المنشور بجريدة الثورة بتاريخ 2 جويلية 1989 تحت عنوان "رائد الانبعاث القومي وفيلسوف البطولة": "منذ أن كتب ميشيل عفلق المقالة الأولى عام 1935، بشّر بولادة جيل الثورة العربية، الجيل العربي الجديد، ورسم معالم طريقه وشروط أهليته لتمثيل أمته وقيادة انبعاثها الحضاري، وكانت تلك المقالة بمثابة إعلان عن ميلاد عهد البطولة العربية بعد انقطاع طويل. إنها لغة جديدة متفجرة بالإيمان والحماسة والبطولة، يقتحم بها ميشيل عفلق ركود الحياة السياسية العربية منذ منتصف الثلاثينات، ويتحدى بعنفوانها لغة البرلمانات الرسمية وصفقات المقاعد النيابية السائدة في ذلك الوقت، لغة يكشف من خلالها تخلف أساليب النضال التي اعتمدتها الحركات السياسية حينذاك، ويعري هشاشة الأرض التي تقف عليها، وقصور رؤيتها إلى واقع الأمة العربية، ومنهجها التجزيئي في معالجة قضاياه وتناقضاته.. لغة ترفع أصبع الاتهام كبيرة بوجه الحياة السياسية العربية التي جرت على تقليد نمط الحياة السياسية في الغرب وتأثرت بمفاهيمها وأساليبها دون أن تدرك الفارق الكبير في المرحلة التاريخية بين ما كان عليه الغرب وما هو عليه حال العرب، وما يتطلبه هذا الفارق من أساليب في النضال جديدة ومن رؤية تستجيب لحاجات العرب وتطلعاتهم المشروعة في النهوض والانبعاث".
ويضيف الدكتور محسن خليل متحدثًا عن طبيعة تلك اللغة الجديدة المستعملة من طرف الأستاذ ميشيل عفلق فيقول: "إنها لغة بسيطة واضحة وقوية، لم تغرق نفسها في النظريات المجرّدة، ولم تقف مبهورة ومندهشة أمام الأبنية السياسية الفكرية للغرب، لغة واثقة من نفسها ومن أمتها ومن المستقبل. وكانت المسألة عند ميشيل عفلق مسألة إيمان قبل كل شيء، وانسجام مع الذات ومع الحقائق الموضوعية للواقع الاجتماعي العربي، فكانت وحدة الوجود القومي هي القاعدة المركزية التي أقام عليها ميشيل عفلق مشروعه القومي، وبها وبما تفرّع منها وضع بيد الحركة القومية العربية معيارًا دقيقًا لفحص السياسات والمواقف والأفكار وقياس ثوريتها. وعلى أساس هذا الفكر ربّى الأستاذ ميشيل عفلق أجيالًا وأجيالًا من المناضلين من البعثيين وغير البعثيين، الذين آمنوا بأمتهم وعروبتهم وجدارتها في أن تحتل مكانها اللائق في مسيرة التطور الإنساني".
ويتعرّض
الدكتور محسن خليل إلى الفهم الثوري التقدمي للمسألة التنظيمية في فكر وعقيدة
الأستاذ ميشيل عفلق، فيقول في هذا الخصوص: "من فكرة البطولة حدد ميشيل عفلق
معالم الحزب الانقلابي، الحزب القومي الذي هو ليس ككل حزب وكأيّ حزب تعرفه
الأدبيات السياسية والدراسات الأكاديمية، وإنما هو الحزب الحيّ القادر على احتضان
جيل البطولة في اتجاه إشراق فجر الانبعاث القومي. وهذا هو جوهر فلسفة الأستاذ
ميشيل عفلق ومشروعه القومي، جوهر موضوع في معادلة بسيطة وواضحة ولكنها شاقة وصعبة
لأنها تتطلب مغالبة للذات ومغالبة الحقيقة للواقع والمستقبل للحاضر.
ولم تكن عناصر المشروع القومي عند ميشيل عفلق مجرد أمنيات، بل كانت حقائق تنبض بالحياة والبطولة فعلًا، إذ وجدها شاخصة حيّة في العدد القليل من المناضلين الذين التفوا حوله. لقد كانت ثقته بالأمة تنطوي على إيمان مطلق بقدراتها، بل أكثر من ذلك كان يؤمن أنه إذا وثق فرد واحد في نفسه، وثقت الأمة كلها في نفسها. وفي هذه الرؤية العميقة يلخص الأستاذ ميشيل عفلق حقيقة عاشتها الأمة العربية في عصور عديدة..."
ويختم الدكتور محسن خليل حديثه عن الأستاذ ميشيل عفلق ومشروعه الفكري وحياته السياسية فيقول: "لقد أحب الأمة حتى لم يترك في نفسه مكانًا لغيرها، وآمن بالعروبة فوضعها فوق كل اعتبار إلا اعتبار الحقّ الذي يظلّ فوق العروبة. لقد وضع الأستاذ الفقيد معالم ولادة البطولة العربية وبناء الأجيال، فاستجابت له قوافل المناضلين وأثمرت معاناته، ووجد مصداقية رؤيته في أكثر من ساحة عربية من المحيط إلى الخليج. ولذلك كان للفقيد دين في عنق كلّ رفاقه وكل من آمن بأمته وانتصَر لعروبته".
وبذلك يتضح حجم الوفاء الذي قلّ نظيره من رجل كان بإمكانه أن يعيش حياة هانئة في بلاده لو نافق ووافق وانخرط في مشروع الاحتلال وأذنابه، ولكنه اختار طريق المبادئ والكرامة على طريق المساومة والمهانة، ورضي بالعيش خارج الوطن على العيش بين العملاء واللاوطنيين، ورحل عن الحياة وهو مرفوع الرأس، راضيًا مرضيًّا بما كتبه الله على أمثاله من الصابرين المصابرين
![]()
● كتابات
من هو البعثي الحقيقي ؟
الرفيق
حامد ابو عايد
كثير من الناس يعتبرون كل من تنظّم في صفوف
الحزب هو بعثي حقيقي، دون معرفة انتمائه الاجتماعي، وسيرته وسلوكه الحقيقيين، ومن
أي جهة انحدر... فالمجتمعات فيها كثير من التناقضات والخلافات والسلوكيات، فتنتقل
إلى صفوف الحزب بحكم جماهير الحركة، أي حركة هي، وإن هذه التناقضات والخلافات
المجتمعية غير خطيرة إلى حد ما على الحركة الثورية، مما يجعلها ملازمة لكل عمل
ثوري. وإن أي عمل في ملامحه الأولى ينمو تصاعداً واتساعاً بين صفوف الجماهير، وإن
أي عمل ثوري لا يستطيع أن يحمي نفسه ويتبنى بناءً حقيقياً دون الجماهير التي انبثق
داخلها، ويحرز تقدماً في جماهيره بدون أي ضغط أو تأثير على حرية الفرد. ولعل أكبر
أنواع الفساد يصيب المجتمعات المتخلفة، يتجلى عندما تتصدر مظاهر أوضاع السلطة إلى
الإنسان نفسه، لذا يصبح الإنسان جزءاً من الفساد. في هذه الحالة يصبح الفساد
ممثلاً في سلوكية مريضة تحدد العلاقات الإنسانية، وتقف مقاييس شخصية من النفعية
الضيقة..
إن الجماهير بدون شك هي أداة الثورة وسيفها البتار، فالثورة لا يمكن أن تستغني عنها، فهي صيرورة وجودها وسر ديمومتها. فعندما ترى الجماهير بأنها الإدارة الحقيقية للثورة، فلا تحتاج إلى دعوة للانضمام لها، بل تنخرط في صفوفها، مما يدخل فيها عناصر صاحبة مصلحة شخصية وتحمل أمراضاً فاسدة. هنا تبدأ المصافي لإبعاد المفسدين والنفعيين عن صفوف الثورة. وتواجه الحركة الثورية مدى قدرتها على اتخاذ موقف من جماهيرها يغنيها بالقابليات، ولا يسمح بلوغ عناصر التخريب إلى صفوفها.
وحزبنا حزب
البعث العربي الاشتراكي أحد الأحزاب الثورية التي انطلقت من مبدأ مقولة اعتمدتها
كل الحركات الثورية، انطلق من الجماهير هدفاً ووسيلة، وأكد أن البعثي أكثر من مجرد
منتسب إلى حزب سياسي. البعثي هو الثورة في سلوكه، صورة مصغرة من تلك الثورة يجسدها
تجسيداً حياً. وليس البعثي من قرأ جرائد الحزب ومنشوراته ودفع تبرعاً له، إنما
البعثي هو الذي يجعل الوحدة والحرية والاشتراكية صيغة للحياة يمثلها هو قبل غيره،
وينقلها إلى الجماهير سلوكاً ترتضيه وتختاره دون إكراه. البعثي عندها ينتمي إلى
الحزب، إنه انضم إلى الثورة العربية المقدسة، وهو جزء منها، ويتشرف أن يكون يحمل
مسؤولية عظيمة، وهي الثورة العربية.
بتاريخ ٢٠٢٦/٨/٢٣
● المولد النبوي الشريف
ميلاد محمد (ص) ميلاد التأريخ العربي الجديد
أ/عبدالرزاق الميتمي
ليس كل ميلاد في التاريخ حدثا عابرا ٠بعض الولادات تصبح شرارة لتغيير مصير أمة٠ وبعضها يغير الوجهة الفكرية للعالم بأسره ٠ ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان واحدا من هؤلاء ٠ لم يكن مجرد لحظة في بيت بمكة٠ بل زلزالا في وعي العرب٠ لحظة انفجار في الوجدان الجمعي ٠ تصنع أفقا جديدا للأمة وللعالم بعد أفقا أخر لقد جاء امتدادا لسلسلة رسالات نورانية أضاءت للبشرية طريقها عبر العصور٠ ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين٠ النقطة التي التقت عندها السماء بالأرض في مشروع حضاري غير مسبوق ٠ وللأسف كثير من الكتاب يختزلون في وصف جسمه او طوله او لونه ٠وكأن العظمة تكمن في هذه التفاصيل ٠ بينما الحقيقة تكمن في التحول التاريخي والفكري الذي أحدثه في قلب الأمة وفي إعادة رسم مسارها الحضاري للعالم كله٠٠٠
العرب قبل
الرسالة:_
قبل ميلاد
الرسول محمد كانت الجزيرة العربية متشرذمة قبليا ٠ كل قبيلة تعيش في صراع مع
الأخرى ٠ تتنازع على الماء والموارد ٠ وتحكمها العصبية الضيقة ٠ دون أي مفهوم
للأمة بالمعنى الجمعي ٠ عقائدهم كانت أسيرة الوثنية ٠ وطقوسهم محكومة بالخرافات ٠
المدن الكبرى كانت على تماس مع حضارات كالفرس والروم٠ فتداخل النفوذ الخارجي مع
الفراغ الروحي المحلي ليجد العرب أنفسهم محكومين داخليا وخارجيا في آن واحد
اقتصاديا كانت التجارة مزدهرة جزئيا لكنها متقطعة ومحصورة ضمن الطرق القبلية٠ دون
أي مشروع اجتماعي او سياسي يربط الموارد لصالح الأمة ككل العرب قبل محمد (ص) كانوا
أمة على حافة الفراغ والاضطراب ٠ يمهد هذا الوضع لظهور شخصية استثنائية قادرة على
قلب المعادلات٠٠٠
الزلزال
النبوي والتحول الثوري محمد (ص) لم يأت كواعظ أخلاقي فقط٠ بل كمهندس لوعي حضاري ٠
يحول العرب من قبائل متناحرة إلى أمة موحدة٠ تحمل هوية جديدة قائمة على التوحيد
والعدل الاجتماعي ٠ الفرد لم يعد تابعا لقبيلته فحسب ٠ بل أصبح جزءا من كيان أوسع
له حقوق وواجبات ٠ وضميره مرتبط بالقيم الإلهية العليا٠٠٠
هذا التحول لم يكن بلا مقاومة ٠ صراع بين التقاليد القديمة والدعوة الجديدة كان حاضرا بين الولاء للقبيلة والانتماء للامة ٠بين النفوذ الخارجي والحرية الداخلية ٠
ومع ذلك قوة الرسالة للرسول٠ وفكرها الفريد كفلت تجاوز هذه المقاومة ٠ وفتح أفاقا جديدة للأمة العربية والعالم٠٠٠
الأثر
الجدلي والعقائدي والاجتماعي للرسالة لم تغير سلوك العرب فحسب بل هزت جذور وعيهم
عقائديا ٠
انتقل
العرب من الوثنية إلى التوحيد٠ فظهر مفهوم المسؤولية الفردية والجماعية وربط الوعي
الديني ٠ بالعدالة الاجتماعية والسياسية ٠ اجتماعيا ٠ تفكك النظام القبلي التقليدي ٠ وأصبح الولاء مرتبطا بالقيم
المشتركة والهوية الجماعية الجديدة٠٠٠
الرسالة أثارت جدلية مستمرة لكنها أسهمت في نضج الفكر العربي وبناء صيغ جديدة للتعامل مع السلطة٠ المجتمع والدين٠ محمد(ص) لم يكن مجرد قائد ديني ٠ بل مهندس وعي شامل ٠ قادر على تحويل التوتر الداخلي إلى قوة دافعة للتغيير٠٠٠وجعل الأمة العربية والعالم أكثر وعيا بمصيرهم ومسؤوليتهم٠٠٠
الخاتمة
لحظة الانعطاف الكبرى محمد (ص) لم يغير التاريخ العربي فحسب٠ بل أعاد تعريف الزمن
ذاته للأمة ٠ ميلاده (ص) كان انطلاقة لإيقاع جديد للعقل والروح ٠ حيث أصبح الفرد
والجماعة والأرض والسماء ٠ الماضي والمستقبل كلهم مرتبطين برؤية جديدة للوجود ٠
ظهرت الثورة الحقيقية : إعادة صياغة الإنسان وفهم دوره في العالم ٠ ليستمر في بناء ذاته ومجتمعه وفق قيم العدالة ٠الحرية٠ والمسؤولية ٠ ما يدهش في تجربة محمد(ص) هو قدرتها على تجاوز حدود المكان والزمان ٠ وما بدأ في صحراء العرب أصبح إرثا حضاريا للأمة العربية والعالم٠٠٠
محمد (ص)
لم يكن مجرد شخصية تاريخية ٠ بل معيار للحضارة والوعي الانساني٠ ونقطة ارتكاز وزلزال روحي وفكري يعيد صياغة
العلاقة بين الإنسان ومصيره ٠ بين المجتمع والمعنى ٠ بين الأرض والسماء ٠
وفي الختام
نؤكد صدى الفكرة التي قالها المفكر احمد ميشيل عفلق رحمه الله كان محمد كل العرب ٠
فليكن اليوم كل العرب محمدا٠٠٠ ليتحول
الفكر والضمير ٠ الروح والهوية ٠ إلى صدى مشروعه الحضاري ٠٠٠
وقال أيضا
العروبة جسد روحها الاسلام٠٠٠
لنصنع بها
حاضرنا و نصوغ مستقبلنا ٠مع لمسة من النكهة التي تجمع بين التاريخ والفلسفة
والوجدان العربي٠٠٠
● ثقافة وأدب
فلسطين في الرواية العربية
البئر الأولى
جبرا ابراهيم جبرا
تعد
"البئر الأولى" لجبرا إبراهيم جبرا هو سيرة ذاتية روائية صدرت عام 1993،
يسترجع فيها الكاتب سنوات طفولته وبراءته الأولى في فلسطين (تحديداً في بيت لحم
والقدس)، مستكشفاً الجذور الأولى لوعيه وعلاقته بالجمال والموسيقى والأدب وسط ظروف
الفقر والمعاناة.
•
يرمز العنوان إلى النبع الأول الذي يتشكل منه الوعي الإنساني والذائقة الجمالية،
حيث ظلت ذاكرة جبرا تحتفظ بأدق تفاصيل تلك السنوات السبع الأولى لتظل معيناً لا
ينضب للإبداع.
لذا فالفكرة الأساسية للرواية من كما ارادها الروائي جبرا " ان لإنسان يحفر في حياته آباراً لتتجمع فيها تجاربه وتكون ملاذاً له وقت العطش الروحي؛ وتعد "البئر الأولى" هي الطفولة والنشأة الأولى التي استمد منها نسغ الخيال والمعرفة طوال حياته"
•
تتلخص السيرة الروائية الذاتية في ثلاثة محاور:
-
النشأة والبيئة: يصور الكاتب بساطة الحياة في بيت لحم، وتأثير العائلة والكنيسة
والمحيط الطبيعي الأخضر في تهذيب وجدانه ومشاعره المبكرة.
-
اكتشاف المعرفة: يسرد شغفه المبكر بالقراءة والاطلاع على الكتب التي تركها أخوه،
مثل كليلة ودمنة وألف ليلة وليلة وسيرة عنترة، مما وسع آفاقه.
- الانتقال إلى القدس: يبرز دور مدينة القدس ودير المطران والمدرسة والأساتذة الكبار في صقل شخصيته وتوجيهه نحو عوالم الفن والأدب والموسيقى.
● طب وصحة
طبيب أعصاب يحذر من نوع من الأطعمة قد يسبب الشلل والموت
في تحذير صحي لفت الأنظار، كشف طبيب أعصاب أمريكي عن ثلاثة أطعمة يرفض تناولها تماما للحفاظ على صحة دماغه، مشيرا إلى أن أحدها قد يكون مميتا في بعض الحالات.
وشارك طبيب الأعصاب، الدكتور بايبينغ تشين، المعروف بـ"دكتور بينغ" على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤخرا عبر حسابه على "إنستغرام" قائمة الأطعمة التي يتجنبها، مؤكدا أن الدماغ - العضو المسؤول عن التحكم في جميع وظائف الجسم وحركاته وأفكاره ومشاعره - يستحق عناية خاصة، وأن التغذية السليمة تلعب دورا محوريا في الحفاظ على صحته.
وخلال
الفيديو، ذكر الطبيب نوعا من الأطعمة التي يبتعد عنها تماما، والذي يحمل في طياته
خطرا قد يصل إلى الشلل وفقدان البصر، بل الموت في حالات نادرة.
الأطعمة المعلبة في علب متضررة: خطر مميت قد يختبئ في مطبخك
حذر
الدكتور تشين من الأطعمة المعلبة في معلبات تالفة، أي التي تعرضت لأضرار مادية،
مثل الانتفاخ أو التشقق أو الانبعاج بعمق.
ويقول الدكتور تشين: "إذا كانت العلبة منتفخة أو متشققة أو بها انبعاجات عميقة، فهذه علامة تحذيرية على التلوث ببكتيريا تسمى كولسترديوم بوتلينيوم أو مطثية وشيقية (botulinum) التي تسبب التسمم الوشيقي".
ويوضح أن
هذه البكتيريا تنتج سم البوتولينوم، وهو أحد أقوى السموم المعروفة للبشرية، حيث
يمكن لكمية ضئيلة منه أن تعطل الإشارات العصبية بين الدماغ والعضلات، ما يؤدي إلى
شلل رخو، وتشوش في الرؤية، وفشل تنفسي، وقد يؤدي إلى الموت إذا لم يعالج بمضاد
السم المناسب.
ويكمن
الخطر الأكبر في أن هذا السم عديم الطعم والرائحة، ما يعني أنه من المستحيل معرفة
وجود التلوث بمجرد النظر إلى الطعام أو شمه. وحتى لو تم تسخين الطعام جيدا، فقد لا
تكون الحرارة كافية لتحييد السم، ما يجعل التخلص من العلبة بالكامل هو الخيار
الوحيد الآمن.
● علوم وتكنولوجيا
الذكاء الاصطناعي يكشف السر وراء لغز بصري حير العلماء منذ قرنين
![]()
اكتشف العلماء تفسيرا جديدا لظاهرة بصرية عمرها 200 عام، حيث يخدع "قرص بنهام" (Benham's disk) الأسود والأبيض الدماغ لرؤية ألوان غير موجودة، في لغز محير منذ القرن التاسع عشر
"قرص
بنهام" (Benham's disk)
وصنع "قرص بنهام" لأول مرة عام 1894 على يد المخترع البريطاني تشارلز بنهام، الذي ابتكره كأداة بصرية، ثم تحول إلى لعبة، وسرعان ما جذب انتباه العلماء الذين أرادوا فهم كيفية إدراك العين والدماغ للألوان.
كيف يكشف
الذكاء الاصطناعي السر؟
في دراسة
جديدة، عرض فريق من المعهد الوطني للبيولوجيا الأساسية في اليابان هذا القرص
على نظام ذكاء اصطناعي دربوه على تخمين الصور التالية بعد مشاهدة مقاطع فيديو
للطبيعة. ورغم أن الصور المدخلة كانت بالأبيض والأسود، توقع الذكاء الاصطناعي ظهور
ألوان باهتة.
ووجد
الباحثون أن هذه الألوان التي أنتجها الذكاء الاصطناعي تغيرت بناء على ألوان
الأجسام المتحركة التي شاهدها أثناء التدريب. وهذا يعني أن الدماغ يربط بين الحركة
واللون، وهذا الربط هو ما يجعلك ترى ألوانا غير موجودة عندما يدور القرص.
ويعتقد
العلماء الآن أن هذه الظاهرة لا تحدث فقط في شبكية العين، بل هي مرتبطة بكيفية
توقع الدماغ للمشاهد القادمة بناء على خبراته السابقة. ببساطة، دماغك يتوقع رؤية
ألوان معينة عندما يرى حركة، حتى لو كانت هذه الألوان غير موجودة.
ويقول
الباحثون: "الدراسة تشير إلى أن اللون الذاتي مرتبط بوظيفة الدماغ في التنبؤ
بالمستقبل بناء على الماضي، وهذا يقدم تفسيرا جديدا للغز الذي حير العلماء منذ
قرنين".
ويأمل
العلماء أن تساعدهم هذه النتائج في فهم أعمق لكيفية عمل الإدراك البصري.
نشرت النتائج في دورية Scientific Reports.
● تهاني
![]()
نتقدم
بأجمل التهاني والتبريكات للرفيق محسن مصلح عبدالرحيم بمناسبة الخطوبة المباركة
لنجله الشاب الخلوق عدي محسن سائلين الله ان يبارك له في خطبته وأن يتم له على خير
وان يجمع بينهما في حياة سعيدة مليئة بالمودة والرحمة
والف الف مبروووك
المهنئون
قيادة تنظيم الضالع لحزب البعث العربي الاشتراكي القومي
● تعازي
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ
مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
صدق الله العظيم
الاخ الشيخ صادق بن أمين أبو راس رئيس المؤتمر الشعبي العام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
ببالغ
الحزن وعميق الأسى، تلقينا نبأ وفاة المغفور له بإذن الله تعالى، النقيب غيلان
شاكر بن امين ابو راس رحمه الله
وبهذا
المصاب الأليم, نتقدم إليكم وإلى كافة آل أبو راس الأفاضل بخالص التعازي وصادق
المواساة.
سائلين
المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن
يلهمكم وجميع أهله وذويه الصبر والسلوان.
ولا
حول ولا قوة إلا بالله
وإنا
لله وإنا إليه راجعون
اخوكمأ/نصر بن حسن محمد البعداني
أمين سر قيادة قطر اليمن لحزب البعث العربي
الاشتراكي القومي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق