قال سبحانه و تعالى
((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدًمت لهم أنفسُهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنً كثيراً منهم فاسقون))
صدق الله العظيم

الاثنين، 6 مايو 2013

لماذا قررت المقاومة العراقية مجابهة قوات المالكي المتمثلة بقوات سوات والميليشيات المدمجة بالجيش والشرطة الإتحادية.. ولماذا جاء القرار متأخراً..! - معلومات خطيرة

لماذا قررت المقاومة العراقية مجابهة قوات المالكي المتمثلة بقوات سوات والميليشيات المدمجة بالجيش والشرطة الإتحادية.. ولماذا جاء القرار متأخراً..! - معلومات خطيرة

المرابط العراقي
poster60
أن مجزرة الحويجة التي أرتكبتها أذرع المالكي العسكرية في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق 23-4-2013، والتي راح ضحيتها 125 شهيداً وأكثر من 400 جريحاً؛ تعتبر حداً فاصلاً إتخذت على غرارها قادة المقاومة العراقية قرارها بمجابهة قوات المالكي المتمثلة بقوات سوات والميليشيات المدمجة بالجيش والشرطة الإتحادية. حيث بدأ أبطال المقاومة بتطبيق نفس الفلسفة القتالية التي هزموا بها قوات الإحتلال الأمريكي. حيث إتباع مبدأ "أضرب وأهرب". وكذلك جعل مقار ومراكز تلك القوات المالكية تكون قبوراً لهم عبر قصفهم بقنابر الهاون والصواريخ. فضلاً عن نصب الكمائن بالتفجيرات والقنص والإشتباك الفجائي.
ولكن قادة المقاومة العراقية على دراية تامة بما تفعله هذه القوات سابقاً، فلماذا جاء قرار المجابهة متأخراً؟ وماذا لو لم تكن هناك مجزرة ما؟ خصوصاً وأن سياسة الإعتقالات والإغتيالات والإتهامات على مدى سنوات قد حصدت الكثير من أبناء العراق الغيارى. هذا إن لم نشير إلى أن حرب العصابات تأخذ زمناً لكي تعطي ثمارها. وقبل التوصل إلى الإجابة، علينا أن نبين شيئاً عن تكوينات قوات المالكي المرتبطة به مباشرةً بحجة كونه القائد العام للقوات المسلحة وفقاً للدستور الذي صاغ أُسسه الرئيسة المحتل الأمريكي.
أولاً: قوات سوات. بعد دخول القوات الأمريكية إلى بغداد في 9-4-2003، أنشأت قوة عسكرية خاصة بها، بدأت بأقل من ألفين عنصر موالية للمحتل وتساعده في عمليات القمع داخل المناطق الساخنة. وكان زيها ولثامها الأسود وتدريبها وتسليحها لتأدية تلك المهمات الشنيعة والفضيعة بحق أبناء بلدهم من العراقيين. ونظراً لذلك كان الأمريكان يسمونها أيضاً ب"القوات القذرة". ثم تكاثر عددها في السنتين الأوليتين حتى تجاوز الأربعة آلاف عنصر، مدججون بأحدث أنواع الأسلحة الأمريكية المتطورة، ومنها الناظور الليلي. فضلاً على الآليات والعجلات نوع همر وغيرها. وفي عام 2006، لإتفاق لم توضح أسبابه، أجازت قوات الإحتلال الأمريكي لرئيس حكومة الإحتلال الرابعة نوري المالكي أن يصدر بعض الأوامر إلى قوات سوات، وفي العام التالي تم إلحاقها نهائياً بمكتب المالكي. ورغم أن تدريبها وتسليحها يقع على عاتق وزارة الدفاع، لكنها تابعة إلى قانون وزارة الداخلية.
وما أن أصبحت قوات سوات تابعة لمكتب المالكي، حتى تضاعف عددها إلى خمسة عشر ألف عنصراً، معظمهم يتم إختيارهم من مناطق محددة في الجنوب والوسط ومن طائفة معينة، وينتشرون في بضعة محافظات: بغداد، البصرة، نينوى، كركوك، بابل وغيرها. ولقد صلت ميزانيتهم السنوية إلى مستوى ميزانية وزارة الدفاع العراقية. وأعلى من ميزانية وزارة الداخلية التي ينتمون إليها شكلياً، ولا وجود لهم على صفحات موقع الوزارة الرسمي من حيث سرد المعلومات المتعلقة بمهام أعمالهم وترتيب تشكيلاتهم الخ. ولا أحد يأمرهم بالتنفيذ العملي غير المالكي عبر قائد هذه القوات الفريق فاروق الأعرجي المقيم في مطار المثنى، مركز حزب الدعوة في بغداد. كما ولا توجد أي جهة رسمية أمنية أو عسكرية تستطيع محاسبة أو مراقبة جنود وضباط قوات سوات.
هذا ومن بين سلسلة العمليات الكثيرة التي أشتركت فيها قوات سوات هي: معركة الفلوجة الأولى، ومعركة النجف في العام 2004، وصولة الفرسان في البصرة 2009، وإقتحامهم لكنيسة النجاة في منطقة الكرادة بالعاصمة بغداد عام 2010، وصولاً إلى مجزرة الحويجة الآنفة الذكر. ناهيك عن تدخلاتها الشتى في القضايا والأمور التي يقررها المالكي تجاه خصومه السياسيين في الإقصاء أو الإعتقال أو ترويع المواطنين في المداهمات الليلية، وغيرها من السلبيات.
على أي حال، من الناحيتين القانونية والدستورية لا تمتلك قوات سوات أي غطاء يبرر لها أعمالها الميدانية. كما وأن أرتباطها المباشر بالمالكي، وأن منتسبيها من طائفة واحدة ومناطق محددة؛ علاوة على ميزانيتها الباهظة الكلفة، كل تلك الأمور ليست لها أصولها الواقعية في العملية السياسية القائمة على المحاصصة أصلاً.
ويشير عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية شوان محمد طه إلى أن "هذه القوات لم تراع التوازن الوطني في تشكيلها وتقتصر على الشيعة ولا يوجد أي عنصر فيها من الكرد أو السنة". وأوضح أن قوات سوات "خارج الغطاء القانوني على الرغم من الحكومة تقول بأنها تعمل ضمن قانون وزارة الداخلية".
أما عضو مجلس النواب مها الدوري، عن "كتلة الأحرار" التابعة للتيار الصدري، فقد كشفت أن "هنالك معلومات تشير إلى وجود قواعد أمريكية في مطار بغداد تدرب قوات سوات التي أستخدمت القوة بشكل مفرط في ساحة الحويجة وقامت بضرب المتظاهرين بالذخيرة الحية".
أما "قائمة متحدون" فقد أصدرت بياناً يوم الجمعة الموافق 26-4-2013 جاء فيه: أن "العمليات العسكرية التي قامت بها هذه القوات سيئة الصيت والتي أنشأت في ظل الإحتلال الأمريكي وتلقت تدريباتها في معسكراته على عقيدة المحتل، أثبتت إنها لم تكن إلا ضد أبناء الشعب العراقي، ولم تتورع عن أعمال القتل المروع تجاه العراقيين وبدم بارد، وآخر أعمال القتل التي قامت بها هي جريمتها في الحويجة". وطالب البيان "بإلغاء قوات سوات" لكونها خارج إطار الدستور،. وطالب اللجان التحقيقية إلى تقديم قادتها للمحاكم المختصة عن جرائم القتل المتعمد وغير القانوني التي قامت بها.
أما عن فصائل المقاومة، فقد أعلن جيش رجال الطريقة النقشبندية في 25-4-2013 عن إعدامه المجرم العقيد علي شاكر الذي قاد عملية إقتحام سوات لساحة الغيرة والشرف في قضاء الحويجة. ورغم نفي وزارة الداخلية لهذا الخبر، لكن مضت أكثر من عشرة أيام دونما أن يظهر علي شاكر على وسائل الإعلام الرسمية أو الأهلية.
ثانياً: الشرطة الإتحادية. في شهر تموز/يوليو 2003 أُعيد تشكيل الشرطة العراقية، لكنها مجردة من السلاح بقرار المحتل الأمريكي. وبعد تدهور الأوضاع الأمنية تجهزت الشرطة بالسلاح والآليات. وتم تأسيس الشرطة الإتحادية في عام 2004. وكانت تتكون من قوتين منفصلتين. الأولى هي "قوات مغاوير الشرطة" تابعة إلى مكتب المستشار الأمني لوزير الداخلية. والأخرى تسمى "قوات حفظ النظام" تابعة إلى مديرية العمليات. وبعد فترة أرتبطت هاتان القوتان تحت قيادة واحدة هي "قيادة القوات الخاصة". ثم تغير أسمها لاحقاً إلى "قيادة الشرطة الوطنية". ويبدو أن الأسم الأخير جاء للتغطية على كثافة الدمج للعناصر الميليشية في هذه القوات، والتي كانت ومازالت تعمل لخدمة أحزابها الطائفية.
ورغم التغيرات التي تطرأ على نمط هذه القوة الشرطية ومنذ العام 2007، لكنها لا تستطيع أن تكون وطنية بالمعنى الصحيح والواجب لها. إذ أنها من بين القوات التي تغلغلت فيها أحزاب السلطة الطائفية التي تروم إلى التسلط القسري على الآخرين عبر ما يسمى بالشرطة الوطنية التي تتمع بصلاحيت تفوق كثيراً صلاحيات الشرطة المحلية.
الواقع أن الشرطة الإتحادية تمثل ثقلاً آخراً من بين قوى وزارة الداخلية. فهي القوة الضاربة التي يرتدي أفرادها واقية الرصاص ويشتركون مع قوات سوات في العمليات التي يستوجب حضورها معهم. فالتدريب والتجهيز والتسليح يجعلها قوة إسناد كبيرة إلى قوات سوات. فضلاً عن العقلية والعقيدة الميليشياوية التي يشتركون فيها في الخدمة والولاء لأحزاب السلطة الحاكمة من: حزب الدعوة ومنظمة بدر والمجلس الأعلى وغيرهم.
ثالثاً: دائرة نزع السلاح ودمج الميليشيات. في عام 2006 تم إنشاء هذه الدائرة، وألحقت بمكتب مل يسمى رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي مباشرةً. ويتكون عدد موظفيها الآن من 130 فرداً. ميزانية رواتبهم السنوية 193 مليار دينار عراقي. وإن سعر صرف الخطورة لهم بالدولار يعادل 1500 دينار، بينما سعر الصرف الرسمي للدولة هو 1180 ديناراً للدولار الواحد. مما يعني خصوصية وأهمية ومنزلة هذه المديرية التي تغذي الجيش العراقي بالعناصر الميليشية التابعة لرؤوساء أحزابها في السلطة.
وهذا يكفي أن يفسر لنا بعض الأسباب التالية:
أ- أن تجتمع ما تسمى بقوات الجيش العراقي مع قوات سوات والشرطة الإتحادية عندما تقوم بشن الهجمات المشتركة ضد العراقيين. بالإضافة إلى كشف سلوكيتهم الطائفية المشينة التي لم يألفها المجتمع العراقي. وكذلك ممارستهم للقوة بطريقة وحشية قاسية لا تنم عن وعي وطني ولا أي حسّ إنساني. بل كراهية مقيتة ناجمة عن عقيدة مغلقة ومنحرفة.
ب- عدم دمج عناصر الصحوات بالجيش والشرطة الإتحادية بدعوى "أنه كان مشروعاً أمريكياً سواء على صعيد الخطط أو البرامج، ولا علاقة للدولة به" من جهة. وأن الدائرة لا تمتلك المال الكافي لها من جهة أخرى. على حد قول مدير العلاقات والإعلام في دائرة نزع السلاح ودمج الميليشيات بالعراق، المدعو قاسم الزبيدي في تصريح لصحيفة "المدى" العراقية المنشور في 4-3-2012.
ج- الإهتمام بمجالس الإسناد التي دعى لها نوري المالكي لتكون العشائر داعمة لحكمه. وتنحصر مهامها في ثلاث جوانب هي: مساندة القوات الأمنية بالمعلومات والجهد ضد الإرهاب. المساعدة في عودة المهجرين والمحافظة على حياتهم. حل المشاكل جراء الإرهاب الذي يمر بها البلد.
إستنتاج
من خلال ما سردناه أعلاه، نعلم أن الأذرع الميليشية التي ترتدي البزة الرسمية والمدمجة في قوات الجيش والشرطة الإتحادية. وكذلك قوات سوات الأمريكية المنشأ والمرتبطة بمكتب نوري المالكي فقط. إن هي إلا مقامع دموية ضاربة يستخدمها المالكي بذريعة مكافحة الإرهاب وإستدباب الأمن، بينما يهدف بها لتقوية تسلطه وفرض أستبداده الذي نجم عنه الظلم والحيف والجور الذي طال حتى الذين يشتركون معه في العملية السياسية.
ورغم أن المقاومة الوطنية المسلحة تعلم بهذا التركيب العسكري الشاذ في هيكلية الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، لكنها لم تخوض معها أية مواجهة قتالية بالمعنى الميداني الشامل. والسبب سواء كان الحذر من الخلط والإلتباس أمام الرأي العام. حيث ستوظف وسائل الإعلام الرسمية على أن المقاومة العراقية تقاتل قوات الجيش والشرطة المدافعتين عن الشعب والوطن.
وكذلك بالنسبة إلى موقف الكثير من الفصائل المقاومة، ومنها رجال الطريقة النقشبندية، حيث تنظر إلى تشكيلات قوات المالكي المدمجة على أنها عراقية التركيب. وبالتالي لا يجوز إراقة الدم العراقي على هذا النحو،
وأن المجابهة يجب أن تقتصر فقط على الأفراد العسكريين الذين تثبت أستخبارات المقاومة على أنهم أرتكبوا جرائم القتل بحق الأبرياء من المواطنين العراقيين.
بيد أن مجزرة الحويجة التي يندى لها جبين الإنسانية أوجبت على قادة المقاومة أن تغير ستراتيجية المجابهة. فمنذ إنطلاقة التظاهرات السلمية التي إبتدأت في الفلوجة بتاريخ 23-12-2012، ثم إنتشرت سريعاً في ست محافظات. فقد أعلنت فصائل المقاومة دعمها وتأييدها وتوفير الحماية لها. وبما أن تهديدات المالكي المستمرة تجاه المتظاهرين والمعتصمين قد نفذها في ساحة الغيرة والشرف بقضاء الحويجة. وكما أشار بعض جلاوزته بأنها ستكون البداية لعمليات أخرى قادمة لإنهاء ساحات الإعتصامات. والذي يدعم هذا الوضع الخطير الأقوال الإيرانية التالية:
أولاً: تصريح العميد ناصر شعباني لجريدة أخبار "روز" الإيرانية، بعد ثلاثة أيام من مجزرة الحويجة. حيث قال بكل وضوح أن: الحرس الثوري الإيراني نفذ أول عملية أمنية له في العراق الأسبوع الماضي بالإشتراك مع الجيش العراقي. وأضاف: "أن هذه العملية لن تكون الأخيرة. بل أنها بداية لتعاون أمني عسكري إيراني عراقي".
ثانياً: تصريح نائب القائد العام لحرس الثورة الإيرانية العميد حسين سلامي لصحيفة "صداي عدالت" في وقت متقارب عما قاله شعباني. حيث أعترف علانية بأن: القوات الإيرانية لن تتدخل في إنهاء العصيان بمحافظة الإنبار، إلا بعد تلقي الضوء الأخضر من الحكومية العراقية. وأشار أيضاً إلى أن "تغير الأمور في سوريا فيه إحتمال لعودة المتطرفين في المناطق الغربية في العراق. وهذا الأمر لن نسمح بحدوثه مطلقاً".
وبذا كان لزاماً على قادة المقاومة العراقية أن تفي بوعدها لحماية المتظاهرين والمعتصمين من جانب. ومن جانب آخر، أن تعلن مجابهتها الميدانية الشاملة ضد قوات: الدمج والشرطة الإتحادية وسوات وعناصر الحرس الثوري الإيراني المشتركة معهم في قمع وقتل المتظاهرين والمعتصمين المدنيين السلميين.
وإذا كانت المجابهة التصاعدية بين قوات الإحتلال الأمريكي وفصائل المقاومة العراقية البطلة قد أستمرت لخمس سنوات ضارية ما بين 2003-2008، لتأخذ بعدها بالعد التنازلي. حيث وضع الجدول الرسمي للإنسحاب من العراق في غضون ثمانية عشر شهراً. بدأت بالإنسحاب من المُدن في منتصف عام 2009، ثم المغادرة النهائية في أواخر 2012. فإن مجابهة المقاومة الوطنية المسلحة لقوات المالكي الميليشية سوف لن تستغرق كل تلك المدة الزمنية. وإذا أستمرت بعض الشيء، فلأنها لا ترتبط بالعراق وحده، بل بالمشروع الصفوي الإيراني في المنطقة العربية. وإن الدعم الإيراني بالمال والسلاح والرجال إلى النظام الدموي في سوريا، والتسهيلات التي يقدمها المالكي للإيرانيين عبر أستخدام الأجواء العراقية، ودخول عناصر حزب الله من لبنان وجيش المهدي من العراق، كلها عوامل تأخير للسقوط الحتمي لا أكثر.
أن منطق التاريخ الذي أنطبق على قوات الإحتلال الإمريكي ومرتزقتها بهزيمة ميدانية مريرة على أيدي أشاوس المقاومة العراقية. فإن نفس هذا المنطق سيتكرر أمامنا مع قوات المالكي المدمجة ومن يقف ورائها من قوات الحرس الثوري الإيراني. وإن العبِرة في خواتم الأمور أبداً.

قِرَدَة ْ أقفاص الأنجلوساكسون..! - شعر ساخر عن زيارة وفد بني صهيو– سوران طرزاني برئاسة الشبانزي (نيجرفان) طرزاني للقاء قائمة [دولة المجوسي المأبون] وحزب الدعوة الفارسي

قِرَدَة ْ أقفاص الأنجلوساكسون..! - شعر ساخر عن زيارة وفد بني صهيو– سوران طرزاني برئاسة الشبانزي (نيجرفان) طرزاني للقاء قائمة [دولة المجوسي المأبون] وحزب الدعوة الفارسي

المرابط العراقي
maliki79
قِرَدَة ْ أقفاص الأنجلوساكسون
زيارة وفد بني صهيو– سوران طرزاني برئاسة الشبانزي باذنجان اوجليكان (نيجرفان) طرزاني للقاء قائمة [دولة المجوسي المأبون] لِجَرَبْ البلوى المجوسي التلمودي الصهيو- ساساني (حزب الدعوة الفارسي)، قِرَدَة ُ المجوس والانجلوساكسون الحلفاء على العرب(النواصب) والتركمان والآشوريين وعلى العراق الوطن لتحويله الى (كردستان خماسي اللغات لِسوران وبادينان وفيليه وكرامانجيه وزازاكيه) (11) وفرس ستان زاغروس كأحواز ٍ اخرى ، القِرَدَهْ احجار ودُمَى لعبة الدماء والدمار والنهب والتهجير لِعصابات شتيرن ،،هاغانا ،، الأراغون المعاصره (لِصهيو– مجوس – انجلو– اميركان) لسايكس بيكو-2 ، التي تجري على البلاد العربيه اضافة الى احزاب شاس الصهيونيه للأخوانجيه الهندوس(الأخوان المسلمون) عُبَّاد بقرة الشعوبيه.
 قردٌ بأربيل لسوران لِبغداد قَفَزْ
النوعُ بابون للمجوس والأعاجم انفرز
يلاعب القردين شبانزي لصهيون لكردٍ نوعهم
نَرْدٌ و روليت وشطرنج و بوكر الورق
ولأقتسام غِلَّة الموز لأكل ٍ قد جَهَزْ
مغارة البوم لِطَرْزاني وطالباني سَيُهْدَمْ وكرها
أنىَّ حماهُ صهيون ، وكيفما احترز
ثنائي شبانزي لِسوران وبابون المجوس انْبَرَزْ
للغرف الظلماء مافياتٌ وغورييلا (1) تقود جمعهم
بمعبد (2) التدجيل والتفريس والفرهود يُخْفي ابرة ً
بحالك الظلام قد بَّزَّ وبَّزْ
اوباما زنجيٌ لصهيون ببيتِ ابيض ٍ
يمثل العرَّاب للنفط ،، بنوك المال اينما غَمَزْ
معابد الدالاي (غامبيز) (9) و(برويز) (10) لِثاراتِ الهَوَسْ
معابد التأليه للقبور (البَغِيِّ السفيه) كلٌ قد بَرَزْ
(اورانجوتان) (3) القِرْدُ الرَّبُ لِقطعان ٍ يُنسِّقْ واحترز
ثنائي شبانزي لكردٍ قد احَلوَّا بالعراق ِ الفاجعه
قرودُ بابونَ مجوسٌ (جَرَبُ البلوى) (7) اقاموا
بالعراق المذبحه
بقيَّة القرود من (جيبون) (4) الى الفرس اقاموا المردحه
بابون ببغداد من الفرس لأربيل قفز
مغارة الزواحف المليئة بالسموم طَرْزَاني سَيُسْحَقْ من بها
بعاجل ٍ اوآجل ٍ
فسوف تعلوغضبة النيران بالعراق كيف تستعر
بلا مدى لهيبها
المجوس من شرق ٍ بأنواع قرود اشكالها
كذا صباهيون من الغرب قرود المَانْدَريل(5) غابُهَا
شبانزي قرد الطرزاني
و(المكاك)(6) الطلي باني
كم قتل
و كم هدم
كم شفط
و كم نهب
من لقمة الجياع مليون ومليار اكتنز
قردٌ بأربيل لِسوران لِبغداد قفز
الى متى
ابليسُ قد أزَّ و أزّ
كلُ العراق مُسْتَفَز
وابنُ آوى ماكرٌ
يرافق القرود في الغاب يجول جامحٌ
لينصب الفخاخ للأسراب من بَّطٍ و وَّزْ
البايسون(8) الامريكي ينفخ ناطحٌ
كل قرود الكرد والقرود للمجوس تقفز صارخه
تهرول الأغنام باللطم الى المعبدِ جاموسَ وعَنْزْ
جَمْعُ التيوس عند سوران وبالمعبد تمأمأ ولمَزْ
اليانكي عندهُ الحساب وانتهى
مدربُ السيرك بواشنطن هَمَز
وحاقنُ المصل بطهران وَخَزْ
كل العراق يستفز
اصابهُ القيء لفعل ٍ واشمأز
سوران : كرد سوران الذين يتكلمون اللغه السورانيه.
البابون : قرد البابون الافريقي وهوتشبيه لنويري الدودكي ابوبسطية المحابس والسبح وتزوير جوازات السفر اوجودي تفخيخ ، كواتم ، فرهود.
(1)الغوريللا: القرد الضخم : تشبيه للحبر الفارسي الأعظم لمعبد النجف الفارسي الرب الأعلى لقطعان ديانة الفرس (سيستاني بريمر الرامسفيلدي) صاحب فتوى تسليم العراق للغزوألأنجلوساكسوني واحتضان الغزاة والشهير بفضيحة مناف الناجي الجنسية (500 مليون دولار لشركة يوتيوب) واخماس الامام من البنتاغون مائتا مليون دولار وصاحب الفلل المليونيه بشارع الصهرين بلندن حيث تسكن ابنته وزوجها وابنه وزوجته وهم من الفرس المجوس(اولاد رسول الله من بني هاشم جبال زاغروس)...!!! و(قريش القوقاز)...!!!.
(2) المعبد : الحوزه
(3) اورانجوتان : نوع من القرود يعيش في غابات اندونيسيا.
(4) الجيبون : نوع من القرود الشبيه بالشبانزي يعيش في غابات ولاية آسام بالهند وغابات جنوب شرق آسيا.
(5) الماندريل : تشبيه لِآل صهيوظلام (صباح) ، نوع من القرود في غابات غرب افريقيا ولا سيما الكاميرون وهوشبيه بقرد البابون ، صباهيون : يهود بني قريضه آل صهيو– ظلام (صباح).
(6) المكاك : نوع من القرود العديمة الذيل يعيش في جبال اطلس في الجزائر والمغرب وجبل طارق ويسمى بالمكاك البربري.
(8)البايسون : الجاموس البري الامريكي.
(7) جَرَبْ البلوى : حزب الدعوة المجوسي الفارسي الساساني.
اليانكي : تعبير اوتسميه للجندي الامريكي من طرف الحركات الثوريه بجنوب شرق آسيا وفي كوريا الشماليه ، فيتنام ، لاغوس ، كمبوديا ايام المد الثوري بدعم الاتحاد السوفييتي ضد الرأسماليه الامبرياليه الامريكيه – الاوروبيه.
(9)+(10) (غامبيز بال ) اي قمبيز ابن قورش ملك الأخمينيون المجوس الفرس وبرويز هوكسرى الفرس المجوس والد يزدجرد.
(11) الاقوام الكردية لكل جماعه لغه خاصة بها وتتسمى بأسمها ؛ سورانية ؛ فيلية ؛ زازاكية ؛ كارامانجية ؛ باديانية.

من حقنا أن نناضل لإفشال الاتفاقات المشبوهة ومحاصرة من يروم ايقاف الاعتصامات والمقاومة .. ومن يتبنى خيار الأقاليم هم انفسهم الذين اجتمعوا في لندن لاحتلال العراق وتدميره .! - مناشدة لأحرار العراق والطليعة الوطنية المجاهدة

من حقنا أن نناضل لإفشال الاتفاقات المشبوهة ومحاصرة من يروم ايقاف الاعتصامات والمقاومة .. ومن يتبنى خيار الأقاليم هم انفسهم الذين اجتمعوا في لندن لاحتلال العراق وتدميره .! - مناشدة لأحرار العراق والطليعة الوطنية المجاهدة

المرابط العراقي
poster51
يا احرار العراق ومقاوميه انتم الطليعة التي تعكس وجه العراق الواحد نحو النهوض والتقدم والارتقاء
سأتوقف سريعاً أمام بعض المواضيع الراهنة التي لا بد من جلائها وتحديد المواقف بشأنها فقضيتنا تمر بظروف صعبة وشعبنا يعاني كثيراً من كل أشكال الترهيب والقمع والقتل والتدمير والتفرقة والتجزئة فالهجمة لم تتوقف بل هي متصاعدة وتتخذ كل يوم أشكالاً جديدة والهدف هو اخضاع شعبنا وفرض الاستسلام عليه ليس هذا فحسب بل إن عراقنا يتعرض لهجمات متتالية كبيرة وواسعة ومتعددة الأهداف والمخططات (الأمريكية الصهيونية الايرانية) تسعى لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة بما يحقق لها أحكام سيطرتها وهيمنتها الكاملة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ففيما تتواصل الهجمات الايرانية بقيادة حكومة المالكي العميل على شعبنا وبدعم أمريكي سياسي وصمت عالمي وعربي معيب تتواصل عمليات القتل والاعتقال والترهيب والتسويف وشراء ذمم عبدة الدولار لفض الاعتصامات وتهيئة الظروف لعراق مقسم خالي من أي تهديد للمصالح الأمريكية الايرانية
ففي هذه الظروف الصعبة والمعقدة والخطيرة جداً يحاول المحتل الايراني الأمريكي أن يقطف ثمار هجماته الوحشية المتواصلة منذ 2003 كي يُملي إرادته ويفرض شروطه على الشعب العراقي ودعوني أقول بوضوح شديد أن الاتفاقات التي تفاوض حولها ما يسمى مثلوا الحراك الشعبي وأسفرت عن تفاهمات أمنية بحجة حقن الدم العراقي هي أول الغيث في مسلسل التنازلات والانحدار والخنوع والذل والاستسلام والتفرقة وتجزئة العراق.
إن خطورة هذه الاتفاقات تكمن في الأهداف القريبة والبعيدة التي تسعى حكومة مجرمي الحرب والاحتلال لتحقيقها على الساحة العراقية ويأتي في مقدمتها إشعال فتيل الصراع العراقي العراقي من خلال تكليف الميليشيات العميلة ببذل جهـودها لوقف الاعتصامات والمقاومة الوطنية ضد الاحتلال الايراني الخبيث وحكومته العميلة وأن الظروف الصعبة الخطيرة التي تحيط بشعبنا جراء تمادي حكومة العملاء بتصرفاتها الحاقدة والناقمة من كل عراقي اصيل لا تبرر بأي حال من الأحوال الاستجابة للضغوط وتقديم المزيد من التنازلات التي تلحق أشد الأضرار بنضال شعبنا العريق وحقه في المطالبة بالعيش بكرامة وحرية ونبذ الطائفية والعنصرية ومقاومة الاحتلال الايراني وحكومته الناقصة لإجبارهم على الانسحاب والاعتراف بالحقوق المشروعة والثابتة والتاريخية للشعب العراقي ان من حقنا أن نناضل لإفشال هذه الاتفاقات ومحاصرة كل الجهود التي تُبذل لوقف الاعتصامات والمقاومة والتقسيم فهؤلاء الذين يطالبون اليوم بالاقاليم هم انفسهم اللذين اجتمعوا في لندن لاحتلال العراق وتدميره ارضا وقيادة وشعب ومن حقنا أيضاً أن نرفض كل الإصلاحات التي تحاول كاذبة حكومة العملاء تحقيقها لتفرضها على المتظاهرين بما يخدم أهدافها ومخططاتها وبذات الوقت من حقنا بل من واجبنا أن نواصل بذل أقصى الجهود الممكنة لإجراء الإصلاحات الداخلية الضرورية وعدم السماح للاصوات المزيفة وشيوخ الدولار اعتلاء منصات الاعتصام بما يخدم توجهاتنا النضالية ويحقق أهداف شعبنا ومشروعه النضالي الوطني لتحرير العراق .
ومن هنا ندعوا الجماهير الثائرة والجماهير العربية والعالمية وقواها وأحزابها الوطنية للوقوف إلى جانب العراق والضغط على انظمتهم لتحديد مواقفها لمواجهة الصلف الايراني الامريكي وحكومته الفاقدة للشرعية والمخططات التي تستهدف فرض سيطرتها وهيمنتها على المنطقة العربية برمتها وتقسيمها وتفتيتها إلى كيانات واقاليم كما أننا اليوم أمام وضع بالغ الخطورة وهذا يستوجب التهيؤ للنهوض بالأعباء والمهام الجسيمة الملقاة على عاتق القوى الوطنية في العراق للوقوف صفاً واحداً لإلحاق الهزيمة بالمخططات الأمريكية الصهيونية الايرانية وفي مقدمتها واخطرها تقسيم العراق.
إننا أمام مهمة أساسية في الداخل تستدعي الحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية وتعزيز الصفوف ورصها بمواجهة إصرار حكومة المالكي وعملائه من شيوخ عبدة الدولار على إركاع شعبنا وإخضاعه عبر كل أشكال الاذلال وكل أعمال القتل والذبح والاعتقال وهتك الاعراض للمواطنين علينا أن نؤكد دوماً على ضرورة استمرار النضال من أجل أن تكون الوحدة قائمة على أساس وضوح الرؤية السياسية وعلى أساس استمرار الانتفاضة والمقاومة المسلحة التي كفلتها كل الشرائع السماوية والقوانين والأعراف الدولية علينا إن نرفض كل الحلول والمساومات الأمنية نرفض كل الضغوط السياسية من أي جهة أتت نرفض كل المتاجرين بالدم العراقي نرفض كل الاصوات الداعية للتفرقة والتجزئة والتقسيم ونصر على استعادة زمام المبادرة ومواصلة المقاومة الفكرية والعسكرية لاستعادة العراق وتحرير كل شبر من ارضه الطاهرة والحلول الجذرية لا يمكن أن تأتي إلا بفهم عميق للواقع ووحدة صفٍّ متكاملة وهدف واحد هو التحرير وإدارة وطنية للمرحلة بلا تبعية أو وصاية هدفها الوطن والمواطن اولاً واخيراً ومن ينادي بالاقليم السني والاقليم الشيعي والتفرقة والطائفية والتقسيم نقول لهم ان العرب السنة معروفون بأنهم حملة لواء إبقاء العراق موحداً وكانوا عبر تاريخهم السياسي منذ تأسيس الدولة العراقية في هذا الاتجاه ولم يكن العرب الشيعة أقل منهم تمسكاً بخيار وحدة العراق منذ ثورة العشرين وليحذر من يتجاوز إرادة الأحرار والمناضلين والمقاومين في العراق وليعلموا ان التاريخ لن يرحمهم فهؤلاء النخبة الاصيلة هم الطليعة التي تعكس وجه العراق وبها يسير العراق نحو التحرر والنهوض والتقدم والارتقاء .
ختاماً أقول طيب الله ثرى الشهداء وفك قيد المعتقلين وثبت على الحق قلوب المقاومين والاحرار .
عاش العراق حراً واحداً موحداً
والنصر لنضال الشعوب الرافضة للاحتلال والتقسيم

الاثنين، 5 نوفمبر 2012

قيادة قطر اليمن : البعث يزداد صلابة وعنفوان في مواجهة قوى التآمر والارتزاق سدنة الاستعمار ومطاياه


بسم الله الرحمن الرحيم
حِزْبُ البَعْثِ العَرَبي الاشْتِرَاكي القومي
قيادة قطر اليمن
مكتب الثقافة والإعلام
أُمةٌ عرَبِيةٌ وَاحِدَة ذاتُ رِسالَةٍ خَالِدَة
وحدة  حرية  اشتراكية
شبكة البصرة
البعث يزداد صلابة وعنفوان في
مواجهة قوى التآمر والارتزاق سدنة الاستعمار ومطاياه
أيها المناضلون البعثيون
يا جماهير امتنا العربية المجيدة
يا أبناء شعبنا اليمني العظيم
منذ الاحتلال الأمريكي البريطاني الصهيوني الفارسي لعراق العروبة والإسلام عام 2003، وإصدار اللص (بريمر) قانونه الخائب الذي أسماه – قانون اجتثاث البعث –، منذ ذلك الحين، وأطراف التآمر على البعث تتعدد وتتلون، وتغير أساليبها التآمرية.. إنهم أفاعٍ تغير جلودها لتنفث سمومها هنا أو هناك من أرض العروبة، ضناً منها – وساء ما يضنون - أنها لن تنكشف، إنهم ينتحلون اسم الحزب وصفته تارة، وأخرى يتمسحون بصور القائد الشهيد صدام حسين، فيتاجرون بدمه واسمه وتاريخه.. تارة يصدرون مطبوعات صفراء، واخرى يستغلون الفضاء المفتوح عبر شبكة الانترنت.. ومن ذلك ما أعلنه مهووس بالتآمر على البعث والبعثيين عبر الشبكة العنكبوتية عن تأسيس موقع الكتروني باسم (البعث نت) منتحلاً من خلاله صفة (اللجنة التحضيرية لإحياء الذكرى السادسة لاستشهاد الرفيق صدام حسين) بهدف خلط الأوراق والتشويش على عمل الهيئات الرسمية الحقيقة المعنية بالبعث وقائده المجاهد الشهيد صدام حسين، بل الملتحمة –أيضاً- بالعروبة ونضالها التحرري بكل فصائلها وأطيافها الملتقية مع نضال البعث وجهاده على الساحة القومية العربية.. وفي نفس الوقت محاولة جر الحزب لمواقف لا تعبر عنه ومعارك جانبية تلهيه عن أداء دوره في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ أمتنا العربية المجيدة.
لقد حاول ذلك الدعي من خلال بيانه المشبوه التشكيك بقيادة الحزب، ليس في اليمن فحسب، بل التشكيك بقيادة الحزب القومية مستغلاً عواطف البسطاء والسذج ممن يجهلون البعث فكراً وتنظيماً وتاريخاً، بقوله أنهم – أي هو ومن لف لفه - :(لا يعترفون سوى بقيادة قومية واحدة وحزب بعث واحد في الوطن العربي حزب الرئيس الشهيد صدام حسين الذي اغتالته يد الغدر الفارسية والأمريكان في يوم عيد المسلمين) متخذاً من هذا -الإنشاء الركيك- مدخلاً للعب بالورقة السورية مستغلاً جراحات سوريا - الشعب والوطن –، وبذات النغمة العاطفية الجوفاء يقول انهم،أيض، :(لا يعترفون بأي كيانات بعثية اخرى) (داخل الساحة العربية).

أيها الرفاق البعثيون
لاشك انكم تدركون - وإن بحسكم النضالي المجرد- أن البعث، لأسباب موضوعية وبغض النظر عن أية تفاصيل ليس هنا مجال الحديث عنها- لا يمكن أن يقف مدافعاً عن اخطاء النظام الحاكم في سوريا، الذي يدرك الآن، أكثر من أي وقت مضى أن سياساته ومواقفه على الأقل لم تكن متزنة وخالية من السلبية، وفي نفس الوقت لا يمكن للبعث العربي و بأي حال من الأحوال، أن يقبل بالتدخل الخارجي والأجنبي، سواء في سوريا أو غيرها من أقطار العروبة، كما لا يمكن للبعث تحت أي ظرف أو محاولات للضغط عليه أن ينسى أو يتناسى سوريا العربية، سوريا ألأرض سوريا ألإنسان سوريا ألحضارة، ولا يجهل البعثيون أو يتجاهلون -وفق المعطيات التي على الأرض - أن ما يحدث في سوريا ما هو إلا محاولات أمريكية صهيونية لـ(اجتثاث سوريا) أرضاً وإنساناً وتاريخاً وحضارة، قبل أن يكون تغييراً لنظام الحكم فيها،لكى تسلم للكيان الصهيوني أولاً، وللتأثير على مجريات الصراع في المنطقة العربية برمتها، بعد أن فشلت المقايضات الأمريكية الصهيونية الفارسية في القضاء على المقاومة العراقية ألباسلة بل و بعد ان تقهقرت قوى ألاحتلال وفرض البعث والمقاومة البطلة إيقاعهما المؤثر والحازم، على ساحات المنازلة الميدانية المباشرة، من أقصى العراق إلى أقصاه، ولاحت في الأفق بشائر النصر الناجز المبين.

أيها المناضلون
لقد حاول أعداء البعث استهدافه قبل هذه المرة ممتطين نفس –الكومبارس-، وراحوا ينفذون أجندات (رعاتهم) رافعين –زوراً- شعار(وحدة البعث في اليمن)، واليوم يرفعون ذات الشعار ولكن بهدف تآمري أبعد من حدود قطر اليمن.. إنهم –خاب فالهم- يستهدفون التنظيم القومي برمته، وعلى نحو يفضح جهلهم بالبعث وتآمرهم عليه.

وتأسيساً على ما تقدم.. فإن قيادة قطر اليمن لحزب البعث العربي الاشتراكي القومي تؤكد ما يلي:
1 – لا علاقة للبعث عموماً، واللجنتين الدائمة و التحضيرية لإحياء الذكرى السادسة لاستشهاد الرفيق المجاهد صدام حسين بما أسمي بـ(البعث نت) وليس للقائمين عليه أدنى علاقة بالحزب في كل الساحة العربية.
2 – إن إحياء ذكرى القائد الشهيد منوط بلجنة دائمة أسست لهذا الغرض ويرأس هيئتها الرفيق المناضل صلاح المختار وهو فقط (أو من ينوب عنه بتكليف رسمي) المخول بالتخاطب باسمها.
3 – لقد أعلنت اللجنة الدائمة لإحياء ذكرى استشهاد الرفيق صدام حسين، وببيان رسمي أعلنه رئيسها الأستاذ صلاح المختار عن تشكيل (اللجنة التحضيرية لإحياء الذكرى السادسة لاستشهاد القائد الرمز الرفيق صدام حسين) ويرأس هيئتها الأستاذ المناضل الرفيق عز الدين القوطالي.
4 – كل ما يصدر فيما يتعلق بإحياء ذكرى القائد الشهيد صدام حسين، من خارج هاتين الهيئتين غير رسمي ولا علاقة للجنة الدائمة أو التحضيرية به كما لا علاقة له بالحزب في كل الأقطار لا من قريب ولا من بعيد.
5 – كل بعثي وبغض النظر عن أي ظرف استثنائي شخصي أو عام، يعرف من أين يستقي مواقف الحزب وتوجهاته، ويعرف كيف تبني قيادة الحزب مواقفها تجاه المستجدات بعيداً عن النوازع الشخصية والآنية، فأفق البعث رحب بسعة الأرض العربية وبعظمة النفس العربية وبسمو الرسالة العربية الخالدة، بآفاقها الانسانية.
6 – إن التآمر على البعث هو تآمر على المقاومة العراقية الباسلة ويصب في مصلحة أعداء البعث والأمة ويلتقي مع مشروع احتلال العراق كبوابة لاحتلال المنطقة العربية و(إعادة رسم خارطتها السياسية والجغرافية والاقتصادية والثقافية- تلك المشاريع التي أعلنتها (الدموية) رايس ومعها (المخدوع) كولن باول والصغير بوش.
7– إن استخدام المتآمرين لصيغة الجمع والتحدث باسم أشخاص وهميين من الأقطار العربية، لعبة قديمة-جديدة سبق أن فضحها البعثيون كأفراد ومنظمات، وهي إمعان في مغالطة الآخرين والتغرير بهم.

أيها الرفاق
أيها المناضلون على امتداد الساحة العربية
إن هذا الانتهازي الدعي ورعاته- الذي نؤكد أن لا علاقة له بالبعث- يجهل، ويجهلون، أن البعث ليس صفحة علي مواقع التواصل الاجتماعي أو موقع على شبكة الانترنت، كما أنه ليس حالة من الادعاء.. ولكنكم أيها البعثيون أيها القابضون على جمر المبادئ والنضال، تدركون أن حزبكم العظيم، حزب الرسالة الخالدة، كينونة متميزة منذ تأسيسه في السابع من نيسان 1947، وقد عركته ساحات النضال والجهاد حتى أصبح ينبض بالحياة في مفردات حياته وحياتكم اليومية، وبها وبكم أيها المناضلون يتجدد شباب البعث ويزداد صلابة وعنفوان في مواجهة قوى التآمر والارتزاق من سدنة الاستعمار ومطاياه المنتشرة داخل الساحة القومية.
المجد والخلود وعليين لسيد الشهداء صدام حسين.
تحية تقدير واعتزاز لشيخ المجاهدين الرفيق عزة إبراهيم الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، القائد الأعلى للجهاد والتحرير والخلاص الوطني.
تحية للمناضلين في اللجنتين الدائمة والتحضيرية لإحياء ذكرى استشهاد الرفيق صدام حسين.
تحية لمناضلي البعث العظيم وهم يواصلون تصديهم لقوى التآمر على البعث ويفضحون أدواتها.
الخزي والعار للأدعياء والمتآمرين
والله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر
وليخسأ الخاسئون

قيادة قطر اليمن
لحزب البعث العربي الاشتراكي القومي
صنعاء في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012م
شبكة البصرة
الجمعة 17 ذو الحجة 1433 / 2 تشرين الثاني 2012

الأحد، 4 نوفمبر 2012

بيان بمناسبة ذكرى استشهاد الرئيس المجاهد صدام حسين..حزب البعث العربي الاشتراكي القومي (قيادة قطر اليمن) .


بيان بمناسبة ذكرى استشهاد الرئيس المجاهد صدام 

حسين..حزب البعث العربي الاشتراكي القومي  (قيادة قطر 

اليمن) .

الشهيد صدام حسين
عاجل برس - صنعاء
اصدر  حزب البعث العربي الاشتراكي القومي  ( قيادة قطر اليمن) بيانا بمناسبة ذكرى استشهاد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين رحمة الله عليه ..
عاجل برس ينشر نص البيان

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان بمناسبة ذكرى استشهاد صدام حسين
حزب البعث العربي الاشتراكي القومي                           أمة عربية واحدة
قيادة قطر اليمن                                                  ذات رسالة خالدة
مكتب الثقافة والإعلام
وحدة – حرية - اشتراكية
البعث يزداد صلابة وعنفوان في
مواجهة قوى التآمر والارتزاق سدنة الاستعمار ومطاياه


أيها المناضلون البعثيون
يا جماهير امتنا العربية المجيدة
يا أبناء شعبنا اليمني العظيم
منذ الاحتلال الأمريكي البريطاني الصهيوني الفارسي لعراق العروبة والإسلام عام 2003 ، وإصدار اللص (بريمر) قانونه الخائب الذي أسماه – قانون اجتثاث البعث – ، منذ ذلك الحين، وأطراف التآمر على البعث تتعدد وتتلون ، وتغير أساليبها التآمرية .. إنهم أفاعٍ تغير جلودها لتنفث سمومها هنا أو هناك من أرض العروبة، ضناً منها – وساء ما يضنون - أنها لن تنكشف، إنهم ينتحلون اسم الحزب وصفته تارة , وأخرى يتمسحون بصور القائد الشهيد صدام حسين ، فيتاجرون بدمه واسمه وتاريخه.. تارة يصدرون مطبوعات صفراء, واخرى يستغلون الفضاء المفتوح عبر شبكة الانترنت.. ومن ذلك ما أعلنه مهووس بالتآمر على البعث والبعثيين عبر الشبكة العنكبوتية عن تأسيس موقع الكتروني باسم (البعث نت) منتحلاً من خلاله صفة (اللجنة التحضيرية لإحياء الذكرى السادسة لاستشهاد الرفيق صدام حسين) بهدف خلط الأوراق والتشويش على عمل الهيئات الرسمية الحقيقة المعنية بالبعث وقائده المجاهد الشهيد صدام حسين، بل الملتحمة –أيضاً- بالعروبة ونضالها التحرري بكل فصائلها وأطيافها الملتقية مع نضال البعث وجهاده على الساحة القومية العربية.. وفي نفس الوقت محاولة جر الحزب لمواقف لا تعبر عنه ومعارك جانبية تلهيه عن أداء دوره في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ أمتنا العربية المجيدة.
لقد حاول ذلك الدعي من خلال بيانه المشبوه التشكيك بقيادة الحزب، ليس في اليمن فحسب, بل التشكيك بقيادة الحزب القومية مستغلاً عواطف البسطاء والسذج ممن يجهلون البعث فكراً وتنظيماً وتاريخاً، بقوله أنهم – أي هو ومن لف لفه - :(لا يعترفون سوى بقيادة قومية واحدة وحزب بعث واحد في الوطن العربي حزب الرئيس الشهيد صدام حسين الذي اغتالته يد الغدر الفارسية والأمريكان في يوم عيد المسلمين) متخذاً من هذا -الإنشاء الركيك- مدخلاً للعب بالورقة السورية مستغلاً جراحات سوريا - الشعب والوطن –، وبذات النغمة العاطفية الجوفاء يقول انهم ،أيضاً , :(لا يعترفون بأي كيانات بعثية اخرى ) (داخل الساحة العربية) .
أيها الرفاق البعثيون
لاشك انكم تدركون - وإن بحسكم النضالي المجرد- أن البعث، لأسباب موضوعية وبغض النظر عن أية تفاصيل ليس هنا مجال الحديث عنها- لا يمكن أن يقف مدافعاً عن اخطاء النظام الحاكم في سوريا، الذي يدرك الآن، أكثر من أي وقت مضى أن سياساته ومواقفه على الأقل لم تكن متزنة وخالية من السلبية ، وفي نفس الوقت لا يمكن للبعث العربي و بأي حال من الأحوال , أن يقبل بالتدخل الخارجي والأجنبي,  سواء في سوريا أو غيرها من أقطار العروبة، كما لا يمكن للبعث تحت أي ظرف أو محاولات للضغط عليه أن ينسى أو يتناسى سوريا العربية، سوريا ألأرض سوريا ألإنسان سوريا ألحضارة , ولا يجهل البعثيون أو يتجاهلون -وفق المعطيات التي على الأرض - أن ما يحدث في سوريا ما هو إلا محاولات أمريكية صهيونية لـ(اجتثاث سوريا) أرضاً وإنساناً وتاريخاً وحضارة , قبل أن يكون تغييراً لنظام الحكم فيها،لكى تسلم للكيان الصهيوني أولاً، وللتأثير على مجريات الصراع في المنطقة العربية برمتها، بعد أن فشلت المقايضات الأمريكية الصهيونية الفارسية في القضاء على المقاومة العراقية ألباسلة بل و بعد ان تقهقرت قوى ألاحتلال وفرض البعث والمقاومة البطلة إيقاعهما المؤثر والحازم , على ساحات المنازلة الميدانية المباشرة , من أقصى العراق إلى أقصاه، ولاحت في الأفق بشائر النصر الناجز المبين.
أيها المناضلون
لقد حاول أعداء البعث استهدافه قبل هذه المرة ممتطين نفس –الكومبارس- ، وراحوا ينفذون أجندات (رعاتهم) رافعين –زوراً- شعار(وحدة البعث في اليمن)، واليوم يرفعون ذات الشعار ولكن بهدف تآمري أبعد من حدود قطر اليمن.. إنهم –خاب فالهم- يستهدفون التنظيم القومي برمته، وعلى نحو يفضح جهلهم بالبعث وتآمرهم عليه.
وتأسيساً على ما تقدم.. فإن قيادة قطر اليمن لحزب البعث العربي الاشتراكي القومي تؤكد ما يلي:
1 – لا علاقة للبعث عموماً، واللجنتين الدائمة و التحضيرية لإحياء الذكرى السادسة لاستشهاد الرفيق المجاهد صدام حسين بما أسمي بـ(البعث نت) وليس للقائمين عليه أدنى علاقة بالحزب في كل الساحة العربية.
2 – إن إحياء ذكرى القائد الشهيد منوط بلجنة دائمة أسست لهذا الغرض ويرأس هيئتها الرفيق المناضل صلاح المختار وهو فقط (أو من ينوب عنه بتكليف رسمي) المخول بالتخاطب باسمها .
3 – لقد أعلنت اللجنة الدائمة لإحياء ذكرى استشهاد الرفيق صدام حسين, وببيان رسمي أعلنه رئيسها الأستاذ صلاح المختار عن تشكيل (اللجنة التحضيرية لإحياء الذكرى السادسة لاستشهاد القائد الرمز الرفيق صدام حسين) ويرأس هيئتها الأستاذ المناضل الرفيق عز الدين القوطالي .
4 – كل ما يصدر فيما يتعلق بإحياء ذكرى القائد الشهيد صدام حسين، من خارج هاتين الهيئتين غير رسمي ولا علاقة للجنة الدائمة أو التحضيرية به كما لا علاقة له بالحزب في كل الأقطار لا من قريب ولا من بعيد.
5 – كل بعثي وبغض النظر عن أي ظرف استثنائي شخصي أو عام، يعرف من أين يستقي مواقف الحزب وتوجهاته، ويعرف كيف تبني قيادة الحزب مواقفها تجاه المستجدات بعيداً عن النوازع الشخصية والآنية، فأفق البعث رحب بسعة الأرض العربية وبعظمة النفس العربية وبسمو الرسالة العربية الخالدة ,بآفاقها الانسانية.
6 – إن التآمر على البعث هو تآمر على المقاومة العراقية الباسلة ويصب في مصلحة أعداء البعث والأمة ويلتقي مع مشروع احتلال العراق كبوابة لاحتلال المنطقة العربية و(إعادة رسم خارطتها السياسية والجغرافية والاقتصادية والثقافية- تلك المشاريع التي أعلنتها (الدموية)  رايس ومعها (المخدوع) كولن باول والصغير بوش.
7 – إن استخدام المتآمرين لصيغة الجمع والتحدث باسم أشخاص وهميين من الأقطار العربية، لعبة قديمة-جديدة سبق أن فضحها البعثيون كأفراد ومنظمات ، وهي إمعان في مغالطة الآخرين والتغرير بهم.
أيها الرفاق
أيها المناضلون على امتداد الساحة العربية
إن هذا الانتهازي الدعي ورعاته- الذي نؤكد أن لا علاقة له بالبعث-  يجهل ، ويجهلون ، أن البعث ليس صفحة علي مواقع التواصل الاجتماعي أو موقع على شبكة الانترنت، كما أنه ليس حالة من الادعاء.. ولكنكم أيها البعثيون أيها القابضون على جمر المبادئ والنضال، تدركون أن حزبكم العظيم، حزب الرسالة الخالدة، كينونة متميزة منذ تأسيسه في السابع من نيسان 1947، وقد عركته ساحات النضال والجهاد حتى أصبح ينبض بالحياة في مفردات حياته وحياتكم اليومية ، وبها وبكم أيها المناضلون يتجدد شباب البعث ويزداد صلابة وعنفوان في مواجهة  قوى التآمر والارتزاق  من سدنة الاستعمار ومطاياه المنتشرة داخل الساحة القومية .
المجد والخلود وعليين لسيد الشهداء صدام حسين .
تحية تقدير واعتزاز لشيخ المجاهدين الرفيق عزة إبراهيم الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ,القائد الأعلى للجهاد والتحرير والخلاص الوطني.
تحية للمناضلين في اللجنتين الدائمة والتحضيرية لإحياء ذكرى استشهاد الرفيق صدام حسين.
تحية لمناضلي البعث العظيم وهم يواصلون تصديهم لقوى التآمر على البعث ويفضحون أدواتها.
الخزي والعار للأدعياء والمتآمرين
والله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر
وليخسأ الخاسئون
قيادة قطر اليمن
لحزب البعث العربي الاشتراكي القومي
صنعاء في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012م

الجمعة، 14 سبتمبر 2012

لمحات موجزة من تاريخ البعث (15)

لمحات موجزة من تاريخ البعث
 
الإحياء نت
الدكتور قاسم سلام 
الحلقة الخامسة عشر
 


ملاحظات على بعض المغالطات
والتخرصات ضد البعث ومؤسسيه
كنا قد أشرنا في الحلقة الماضية أننا سنتناول في الحلقات القادمة دور الرعيل الأول المؤسس ثم الرعيل الثاني المتابع والرعيل الثالث المواصل للمسيرة الأولى والمتتبع لخطوات التأسيس والإعلان الرسمي بعد أن أصبح للحزب وجودٌ وتأثيرٌ في الأوساط العمالية والطلابية والنقابات المختلفة، ومن المفيد هنا الحديث عن المرحلة الأولى وهي مرحلة التبشير والتأسيس التي ارتبطت بجو المؤتمر التأسيسي القومي الأول للبعث وقراراته التي كانت بمثابة بذرة تتبلور كي تشق طريقها إلى النور ممتدة إلى أبعادها التي تغطي الوطن الكبير، متفاعلة مع كل الذين تفاعلوا مع معانيها الكبيرة وآفاقها الإستراتيجية. لقد كان البعثيون كما يقول الأستاذ شبلي العيسمي في كتابه (حزب البعث العربي الاشتراكي مرحلة الأربعينيات التأسيسية- 1940-1949م) "وفي مطلع الأربعينيات، التقى حولها- يقصد هنا فكرة البعث أو بذرة البعث- , أفراد قلائل لم يتجاوزوا أصابع اليد عددا. وراحوا يعملون معا على أساس من التنظيم العفوي البسيط. وما هي إلا سنوات معدودة حتى تكاثروا وأصبحوا عشرات فمئات. والحق أنهم وجدوا في أفكار البعث ضالتهم المنشودة. ولم يكونوا هم غرباء عنها، ولم تكن هي غريبة عنهم. بل كانت معبرة عما يشعرون به ويتحسسون بضرورته. ذلك أن هذه الأفكار ما كان لها أن تؤثر فيهم، وتفعل في نفوسهم فعل السحر. لو لم تعبر بصدق وعمق، عن تطلعاتهم ومشاعرهم الوطنية والقومية". هذه الفقرة تصبح قاعدة معبرة عن كل البعثيين في كل الأقطار وليس فقط في القطر الذي تأسس فيه حزب البعث.
البعثيون الأوئل
نعم يتحدث الأستاذ شبلي عن القاعدة العامة التي حكمت كافة البعثيين الذين تحملوا مسئولية استقبال البذرة ونقلها إلى محيطهم الوطني والقومي بحماس وتفاعل يكاد يفوق الوصف، ويضيف في هذا المجال الأستاذ شبلي في نفس المصدر سابقا "لقد كان البعثيون الأوائل، وأكثريتهم الساحقة من الطلبة، يمارسون نشاطهم، ليس بنشر أفكارهم والتبشير بها وإثارة المناقشات حولها فحسب، وإنما بالمشاركة الفعلية في التظاهرات، والمناسبات الوطنية المختلفة. ولقد استطاعوا على قلة عددهم، أن يلفتوا الأنظار إلى وجودهم، ودعوتهم الجديدة، من خلال سلوكهم، ومناقشاتهم المتميزة بالإخلاص والصدق، وحرارة الإيمان". مضيفا، "ولا أبالغ إذا قلت... كان الواحد منهم إذا تحدث عن مبادئه أو تحرك من أجلها، تحس وكأنه صوفي، واثق من سلامة دعوته. قلبه عامر بالأمل والتفاؤل، نفسه مترعة بالثقة المطلقة. ويتكلم بحماس المؤمنين ويتحرك باندفاع الثوريين. يعمل للمستقبل البعيد بصبر ونفس طويل، لا أثر فيه للوصول والاستعجال، يتصرف كما لو كان مسئولاً وحده عن تحقيق أهدافه الضخمة، ولا يبالي بساخر أو مستهزئ، بل يضاعفان فيه الهمة والعزيمة. آلام النضال ومتاعبه، تزيده عناداً وصموداً في عقيدته، فتصبح هذه بلحمه ودمه وجزءاً من كيانه، توجه سلوكه وتؤثر بقوة في مسيرته ومجرى حياته. ثقته بنفسه وبأمته تامة عظيمة، وبيقينه بصدق مبادئه وقيادته، مطلق وعميق. وكانت الروح الرفاقية، القائمة على الأخوة، والمحبة، قوية نامية، بعيدة عن آثار الانتهازية والمناورة وتسقُط الأخطاء وتجميعها لأغراض ذاتية".
عهد البطولة
أما القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق رحمة الله عليه فقد وصف مرحلة التبشير والتأسيس "بعهد البطولة"، وصف الجيل الجديد في مقال له عن عهد البطولة إذ يقول: " إن صفحة الضعفاء والنفعيين والجبناء، يجب أن تُطوى، وتحل محلها صفحة جديدة، يخطها الذين يجابهون المعضلات العامة، ببرودة العقل ولهيب الإيمان، ويجاهرون بأفكارهم ولو وقف ضدهم أهل الأرض جميعاً"، مضيفا في وصفه للشبيبة الذين يتهيئون لحمل رسالة البعث بقوله: "لهم صدق الأطفال وصراحتهم، وحياتهم لا فرق بين باطنها وظاهرها، قساة على أنفسهم، قساة على غيرهم، غايتهم الحقيقة، لا أنفسهم، وإذا تبينوا الحق في مكانٍ، أنكر من أجله الابن أباه وهجر الصديق صديقه". وفي مكان آخر يقول: "نحمل رسالة لا سياسة، إيمانا وعقيدة، لا نظرياتٍ وأقوال" مواصلا حديثه عن الجيل الجديد حيث يقول: "العمل ليس عادياً آنياً، بل تاريخي، وليس سياسة بل رسالة، لأنه مكلف بتصحيح انحراف عصور عديدة ماضية، وتهيئة انبعاث للأمة، يؤتي أُكله في عصور عديدة مقبلة. وليس ينجح فيه جهد أفراد وأسلوب سطحي، وإعداد مرتجل، فلا بد إذاً من جيل بكامله مهيأ لأن يبدع في النضال حتى يستمر فيه إلى نهايته.... ومن العبث أن ننتظر ظهور هذا الجيل إذا لم تظهر فكرته" (نفس المصدر السابق- ص 87).
ثم يأتي دستور البعث ليؤكد في مقدمته إن (الحزب فكرة "مبادئ" وروح "إيمان" تتجسدان في أفراد وتنتشران في جمهور.... وإن فكرة حزب البعث قد نبتت من حاجات العرب لتمثل أمانيهم وتهيئ لهم سبيل الانبعاث).
الخلط والمغالطة والتزوير
ومما لا شك فيه أن الذين استوعبوا هذه المعاني وتفاعلوا معها من البعثيين الأوائل اندفعوا إلى أمام يبشرون ويؤسسون ويخوضون المعارك الكبيرة والصغيرة المرتبطة بأهدافهم وشعاراتهم، متحلين بالصبر والمثابرة، من أجل بناء كيانهم الحزبي في هذا أو ذاك من أقطار الأمة، وهكذا تواصل النضال في كل ساحة من ساحات الأمة بطرق وأشكال قد تكون مختلفة في الأساليب ولكنها متفقة وملتقية في الأهداف، وكان طابع عملهم النضالي عاماً بينما التنظيمي خاص وفي منتهى السرية والدقة لأنهم يواجهون تحديات كبيرة وقوى معادية مختلفة.
بالرغم من هذه الصورة الجميلة التي رافقت مرحلة التبشير والتأسيس والانطلاق الأول لتوسيع دائرة الانتشار والحركة التنظيمية البعثية في أكثر من قطر. إلا أننا وجدنا محاولات للنيل من هذه المرحلة وذلك بعد إطلاعنا على ما كتبه معظم الذين حاولوا أن ينصبوا أنفسهم مؤرخين نيابة عن البعث أو أوصياء عليه، وجدنا كثرة الخلط والمغالطة والتزوير، حيث تناولوه وفق أمزجتهم، فكتبوا ما يحلوا لهم أو للجهات التي أوحت لهم بتحريك أقلامهم وتجميد عقولهم وملكاتهم البحثية - إن كانوا في تعداد الباحثين- إذ أن الباحث إذا لم يتقصى الحقائق بدقة ويتابع أطراف الموضوع من مختلف زواياه فلا يمكن أن يكون باحثاً، نعم قد تكون هناك جهات أوحت لهم أو طلبت منهم أو كلفت أجهزتها المختلفة تزويدهم بمعلومات "مطبوخة"، "مغربلة"، تريد منهم أن "يعبروها" أو يتفننوا في اختراع تاريخ مفصل للبعث ومركب وفق قياسات المطابخ التي أعدَت المعلومات، فيخرجون بثوبهم المفصل والمحكم من قبل ردة 23 شباط عام 1966م، أو بثوب مرقع تفننت في إخراجه أجهزة المخابرات المصرية والعربية وكل القوى الحاقدة على البعث، التي رأت فيه خطراً عليها وعلى معظم الأنظمة العربية الكرتونية، مستعينة بدهاقنة مصممي حلقات الإعلام الصهيوني المعادي للأمة وكل ما هو عربي تقدمي ثوري معادي للصهاينة، والاستعمار الغربي والإستراتيجية الأمريكية، المعادية للوحدة العربية، والنهضة العربية، والتقدم العربي.
ساحة مفتوحة للتآمر
نعم بعد إطلاعنا على هذا الخلط الهائل والعجيب المعبر عن ساحة مفتوحة للتآمر على البعث عبر أجهزة إعلامية وغير إعلامية للتشكيك به وأهدافه في الوحدة والحرية والاشتراكية وشعاره أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، وتمادي بعض الباحثين وتجاوز حدود الموضوعية وظهور أشباه الباحثين الذين ينطبق عليهم المثل الشعبي القائل "........ " وخاصة بعد أن كبر البعث وتوسعت نشاطاته في الوطن الكبير بعد قيام وحدة مصر وسوريا واستلامه السلطة في كل من سوريا والعراق وتوقيع اتفاقية الوحدة الثلاثية بين مصر والعراق وسوريا عام 1963م، فتصاعدت حمى التآمر عليه وعلى أفكاره وقيمه ونظريته، مكثفة لعبة التضليل والخداع والغش والتزوير ضد مبادئه وطروحاته وأهدافه وشعاراته.... هكذا تعددت القوى المعادية بعد أن تنبهت إلى خطورة منهجه العقائدي المعادي للرجعية والاستعمار والاستغلال والصهيونية والعمالة والتردد والعنصرية والعرقية والشوفينية.... تنبهت كل هذه القوى وكما يقول الأستاذ شبلي العيسمي في نفس المصدر السابق: "تنبهت إلى خطره ونشطت ضده كل القوى المعادية لشعاراته، وكثرت الكتابات والبحوث عنه، ولكن بعضها تضمن الطعن والتجريح بتاريخه ونضاله، في حين أن بعضها الآخر عمد إلى التشويه والتحريف حينا، وإلى التزوير والاختلاق حينا آخر. ومن الأمثلة البارزة على ذلك هو الإدعاء بأن الأستاذ زكي الأرسوزي هو المؤسس الأول و الحقيقي لحزب البعث العربي الاشتراكي. ونظرا إلى رواج هذه المقولة بفعل الدعاية الإعلامية القوية التي قام بها حكام دمشق بعد انقلابهم على الحزب وقيادته التاريخية في 23 شباط 1966م... فقد رأينا من المفيد توضيحها على الوجه التالي:
1- الأستاذ زكي الأرسوزي من مواليد اللاذقية عام 1900م، درس الفلسفة في فرنسا وعاد للتدريس في أنطاكيا، وانتمى إلى عصبة العمل القومي التي كانت من أبرز المنظمات السياسية في الدعوة إلى القومية والوحدة منذ تأسيسها عام 1933م إلى حين انتهاء الحرب العالمية الثانية. قاد الحركة الوطنية العربية في لواء الاسكندرون في النصف الثاني من الثلاثينات، وكان مناضلاً صلباً وصادقاً في مقاومة الاستعمار الفرنسي ومعارضة سلخ اللواء عن سوريا لضمه إلى تركيا. وعندما حصل الضم بالقوة والتآمر، غادر اللواء إلى المدن السورية الداخلية مع عدد من المواطنين الشباب.
2- لم يكن معروفا لدى الرأي العام السوري في مرحلة الأربعينيات أن هنالك تنظيما سياسيا بقيادة الأستاذ الأرسوزي، اللهم إلا قيادته للحركة الوطنية اللوائية التي دعت إلى التمسك بعروبة اللواء كجزء من سوريا العربية، ثم إصداره جريدة العروبة لخدمة هذه الحركة، ومما يؤكد عدم إنشائه لأي حزب سياسي ما ورد في المجلد الأول من مؤلفاته الكاملة من أنه "في هذه الفترة فكر بتأسيس حزب سياسي يطلق عليه اسم البعث. والفكرة وإن لم تتبلور وتتحول إلى تنظيم سياسي، فقد كانت لها نتائج طيبة... ففكرة العروبة اتضحت وأخذت شكلا شعبيا". وهكذا يتبين بوضوح أن المسألة بقيت في حيز التفكير ولم تتحول إلى تنظيم سياسي.
3- الكتاب الذي نشره في وقت كانت فيه أفكار حزب البعث في طور التبلور هو (العبقرية العربية في لسانها) عام 1943م ويبحث في نشأة اللسان العربي ومدلول الكلمات وكيف أن اللغة العربية "هي التي تكون الأمة وتعبر عن وجودها، وتكشف عن عبقريتها وفلسفتها وهي باعث الوعي القومي عند وعيها".... وآراؤه في هذا الكتاب وفيما كتبه في وقت لاحق متأثرة بالاتجاه القومي الوحدوي لعصبة العمل القومي وبالحركة القومية العروبية في اللواء، وكذلك بدراسة الفلسفة وتأثره ببعض المفكرين والفلاسفة الأوروبيين كـ هنري برغسون، وهيغل بأفكاره المثالية، مع شيء من الصوفية والغيبية.
مفهوم القومية والأمة والإسلام بين عفلق والأرسوزي
4- ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن ثمة فرقاً وخلافات سياسية بين التراث الفكري والسياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي لخصناها في الفصل الثالث، وبينما طرحه الأستاذ الأرسوزي حول مفهوم القومية والأمة والرسالة والحرية والوحدة.... ونذكر على سبيل المثال لا الحصر، إن الحزب أيد ثورة مايس 1941م في العراق بينما اعتبرها الأرسوزي حركة انجليزية مشبوهة- وبينما رأى ميشيل عفلق في الإسلام "تجدد العروبة وتكاملها ويمثل وثبتها إلى الوحدة والقوة والرقي" فإن زكي الأرسوزي يعتبر الجاهلية هو العصر الذهبي للعرب كما أن مفاهيمه عن الأمة والرسالة والخلود مشوبة بنضرة غيبية وفوقية وفلسفية ميتافيزيقية، مع نزعة عرقية وعنصرية لم تستطع حجبها بعض المفاهيم الإنسانية لديه. كما أنه يؤمن بدور الزعيم أو البطل المنقذ للأمة، في حين أن البعث يؤمن بالجماهير وطلائعها الثورية المنظمة كأداة لتحقيق أهدافه القومية الإنسانية.... هذا فضلاً عن إهمال الأرسوزي للاشتراكية كهدف أساسي مرتبط بالوحدة والديمقراطية...
5- وإن آراؤه السياسية تمتزج بنزعة فلسفية مثالية وأفكار غيبية أحيانا أو ذات شطحات يطغى فيها التصوف والخيال والمبالغة أحياناً أخرى، كما أنها لم تستهدف بناء حركة سياسية منظمة، كما كان الشأن بالنسبة لمؤسسي حزب البعث.
6- في أول اجتماع للقيادة القومية بعد المؤتمر القومي الثامن للحزب في آذار- مارس عام 1965م واعتذار الأستاذ ميشيل عفلق عن منصب الأمين العام للحزب، اقترح حافظ أسد إعطاءه لقب "القائد المؤسس" وكان أول من أيده إبراهيم ماخوس. فلو كان الأستاذ الأرسوزي هو المؤسس الحقيقي للبعث فهل يخطر على بال حافظ اقتراح كهذا؟ وهو الذي تعهد فيما بعد بحماسة شديدة بمحاربة هذا اللقب وإبراز الأرسوزي كمؤسس للبعث؟"
محاولة بائسة غبية
ومما لا شك فيه إن انتصار البعث واتساع ساحاته وانتشار أفكاره دفع أعدائه القدامى والجدد، الظاهرين والمخفيين، إلى اللجوء إلى أساليب جديدة لمواجهة البعث وقيادته التاريخية والشرعية، مستنجدين جميعهم بردة 23 شباط التي أفتت لكل القوى المعادية بتبني لعبة العبث بتاريخ الحزب كمدخل لاجتثاث جذوره التاريخية في محاولات مكثفة "لعقد قران بين بعثهم وبين زكي الأرسوزي"، في محاولة بائسة غبية لفسخ العقد التاريخي بين البعث ومؤسسيه التاريخيين، ويأتي هذا في سياق ما قامت به ردة شباط من إغراق للمكتبات والأسواق بالمطبوعات المختلفة بهدف التضليل والتحريض والمغالطة، معتقدة أنها الوسيلة الوحيدة التي تستطيع من خلالها اجتثاث البعث من خلال اجتثاث مؤسسيه الحقيقيين، وتبني الأرسوزي إعلاميا على كافة المستويات ومحاولة تحريف نظرية حزب البعث من خلال استبدالها بهلامية الأرسوزي والغانم وسامي الجندي ومحمد الزعبي، وغيرهم ممن وظفوا في إطار مخطط الردة الشباطية، هذه المحاولات التي قام ويقوم بها بعض الباحثين للنيل من البعث وتاريخه ومؤسسيه هي أبعد من ملامسة القمر أو استحالة الصعود إلى السماء بحبال ردة 23 شباط 1966م، التي تبنت هؤلاء في سياق لعبة الأجهزة للتآمر على البعث ومحاصرته وخلط الأوراق حول تراثه ونظريته وأهدافه وشعاراته.
البعث والإحياء العربي
إنها لعبة الأنظمة المعزولة أي كانت وأينما كانت وكيفما كانت، ولنعد مرة أخرى إلى مغالطة تاريخية أخرى حول البعث والإحياء العربي: إذ يقول الأستاذ شبلي العيسمي:-
1- "على إثر العدوان الفرنسي على دمشق في أيار 1945م أُعجب الدكتور وهيب الغانم بمواقف حزب البعث فأرسل برقية من اللاذقية يضع نفسه مع بعض الشباب تحت تصرف الحزب، وفي العام التالي قام الأستاذ ميشيل عفلق ومعه الدكتور كمال مشارقة بزيارة نشاط حزبي إلى عدة مدن ومنها حمص وحماة وحلب ثم اللاذقية، حيث التقى مع هؤلاء المتأثرين بالأستاذ الأرسوزي، غير أن ارتباطهم بالحزب ولاسيما الذين كانوا بدمشق قد تم على أساس فردي وبأوقات متفاوتة وليس كجماعة أو كتلة متميزة. وهذا يعني أن الإدعاء بوجود تنظيمين أحدهما جماعة الإحياء العربي بدمشق والثاني جماعة البعث العربي في اللاذقية، اندمجا بعد التفاوض وشكلا حزب البعث العربي الاشتراكي، هو ادعاء غير صحيح ومدسوس على تاريخ الحزب لأغراض سياسية وطائفية رخيصة.
2- لو كان لهذا الادعاء جانب من الحقيقة، فلماذا انتمى أبناء محافظة اللاذقية إلى الحزب بشكل فرادى وبأوقات متباينة قبل المؤتمر التأسيسي، ولماذا كانت البيانات والبرقيات السياسية باسم البعث العربي توقع منذ 1943م من قبل ميشيل عفلق وصلاح البيطار، ولم يكن فيها اسم أو ذكر للغانم أو الأرسوزي أو أي من المتأثرين بهما- ولماذا كان الطلب المقدم من وزارة الداخلية في تموز 1945م من أجل الحصول على ترخيص رسمي باسم حزب "البعث العربي" موقعاً من ميشيل عفلق وصلاح البيطار ومدحت البيطار، وفيه إشارة إلى "إن حركة البعث نشأت منذ عدة سنوات" ولم يكن من بين الموقعين لهذا الطلب أحد ممن ادعوا أنهم كانوا مجموعة ذات شأن واندمجت بالحزب. ولماذا لم يكن من هذه المجموعة المزعومة أحد في قيادة الحزب قبل المؤتمر التأسيسي مع أن جلال السيد كان في هذه القيادة قبل المؤتمر ولم يكن مقيما بدمشق؟ ولماذا تحدث الأستاذ عفلق في جلسة افتتاح المؤتمر عن مراحل نشاط الحزب والصعوبات التي واجهته، ثم تحدث عند البدء، بمناقشة مواد الدستور عن منطلقاته الفكرية التي استند إليها ولم يذكر في كلامه تصريح أو تلميح لقضية اسمها جماعة الأرسوزي وأفكاره!
ولماذا اختير ميشيل عفلق بالإجماع عميداً للحزب بنهاية المؤتمر التأسيسي، ولماذا اختارت اللجنة التنفيذية صلاح البيطار أميناً عاماً للحزب ولم تختر الغانم كممثل لمجموعة مندمجة إذا صح الادعاء المزعوم! ولماذا لم تظهر من هؤلاء اعتراضات على ما كان يكتبه ميشيل عفلق والبعثيون الأوائل حول منطلقات البعث النظرية والفكرية وبالشكل الذي تظهر فيه آثار المفاهيم والمنطلقات الفكرية للأستاذ الأرسوزي. ولو جاز لم انتموا إلى حزب البعث ممن تأثروا بأفكار الأستاذ الأرسوزي، أن يدعوا بأنهم أسسوا حزب البعث، مع أن نسبتهم أقل من 10% من أعضاء المؤتمر التأسيسي، لحق لحزب الاستقلال أن يدعي بأنه المؤسس الحقيقي لحزب البعث (في العراق) لأن معظم البعثيين الأوائل فيه كانوا منتمين إلى ذلك الحزب مع أنه لم يخطر ببال أحد شيء من ذلك.
أهداف وغايات
3- من المغالطات أيضا هو الادعاء بأن وهيب الغانم هو الذي ضع المواد الاقتصادية والاجتماعية في دستور الحزب في حين أن اللجنة التي وضعتها كانت مشكلة من ثلاثة هم الدكتور عبد المنعم الشريف والمحامي عبد الرحمن المارديني وعضو ثالث، ولم يكن الغانم فيها. هذا مع العلم أن الأفكار والنقاط الأساسية المتصلة بالاشتراكية والسياسة الاقتصادية والاجتماعية التي أقرها المؤتمر التأسيسي كانت مدونة قبل سنوات من انعقاد المؤتمر التأسيسي وقبل تشكيل اللجنة التحضيرية، ولم يكن للغانم أي جهد في وضعها. وكانت متداولة باسم "أهداف وغايات" ونُشرت فيما بعد في العددين الثالث والرابع من صحيفة البعث عند صدورها عام 1946م".
باروت و ذباب الموائد
بعد هذا التوضيح الدقيق والموضوعي نجد الأستاذ شبلي العيسمي يقول "وبعد فإننا إذ نأسف لهذا التزوير المتعمد في تاريخ حزب البعث العربي الاشتراكي، نستطيع القول مع وافر الثقة والاطمئنان، إن كل ما أُثير في هذا الصدد كان بدوافع سياسية وطائفية رخيصة يستهدف النيل من مؤسسي البعث الحقيقيين وإضفاء الشرعية على حكام دمشق بعد انقلابهم العسكري على الحزب وقيادته التاريخية والشرعية في 23 شباط 1966م، وكان من الطبيعي أن يروج لذلك أعداء الحزب والراغبون في الإساءة إليه". وما أشبه اليوم بالبارحة!!!
وهكذا يتمكن المتابع والمهتم أن يستخلص أن ذلك التآمر بمختلف أطيافه ومشاربه على حزبنا لم ينحصر فقط في إطار ردة شباط وامتداداتها بل انتقل لأكثر من ساحة بما فيها اليمن، متداخلا مع نشاطات الأجهزة المعادية للبعث، والحاقدة عليه، موظفة بعض الضعفاء ممن كانت لهم هنا أو هناك علاقة بالحزب وليس بتراثه وتاريخه ومنهجه العقائدي كي يروجوا ما عجزت أجهزتهم في تمريره وإيصاله إلى مبتغاها، فحاولت أن تجعل من بعض هؤلاء المأجورين والمستكتبين من قبل بعض مراكز الدراسات لتحقيق ما عجزت عنه المراكز الإعلامية والدراسية التي تشرف عليها أو تمثلها أجهزة ردة شباط 1966م وأجهزة المخابرات العربية والأجنبية، طعناً وتجريحاً بتاريخ حزب البعث العربي الاشتراكي وقيادته التاريخية، التي ظلت صامدة صمود الجبال الرواسي أمام كل ذلك.
ويأتي محمد جمال باروت وطاقمه المكلف معه للترويج ضد البعث، ومع الأسف تحت إشراف الأخ الأستاذ علي ناصر محمد كمظلة لتمرير اللعبة ضد البعث، وخاصة بعد أن عجزت القوى المتحالفة ضد البعث، الصهيوأمريكية فارسية من تنفيذ مشروعهم الخبيث الرامي إلى اجتثاث البعث في العراق كمدخل لاجتثاثه في بقية أقطار الأمة - إن قدروا. هذه الحيلة تداخلت في المخطط من خلال الدفع ببعض "الصغار" الذين أدلوا بدلوهم ضد البعث عبر صفحات بعض الباحثين ممن ارتضوا لأنفسهم أن يكرروا في كتاباتهم ما سبق ترويج من قبل "ذباب الموائد" التي عُدت للتآمر على البعث والبعثيين، تحت مختلف المسميات.
وأمام هذه الصورة فالأمر يتطلب منا وقفة جادة لتوضيح الحقائق حتى لا نظلم حزبنا ولا نظلم الرعيل الأول من المبشرين والمؤسسين الذين عادوا إلى اليمن بعد المؤتمر القومي التأسيسي في 7 نيسان 1947م في دمشق، وهم كتلة من الحيوية والنشاط والإيمان بالبعث كفكر وأهداف وتنظيم وكلهم حماس واندفاع لتنفيذ ما يمكن تنفيذه من الخطوات الأولى في حقل التنظيم في اتجاه تحقيق الأهداف الكبيرة التي آمنوا بها وجندوا أنفسهم لخدمتها.
ومن المؤسف أن المركز العربي للدراسات الإستراتيجية بإشراف الرئيس علي ناصر محمد دُفع إلى السوق مؤخراُ، وفي يده مخالب تستهدف الحركة القومية بشكل عام والبعث العربي الاشتراكي بشكل خاص، متزامنا مع مخطط التحالف الثلاثي (الصهيوأمريكي فارسي) المستهدف البعث، ونظامه الوطني في عراق القائد صدام حسين الذي يعرفه الرئيس علي ناصر محمد معرفة جيدة، وكانت علاقته به متميزة. ولا ينبغي أن يُفهم كلامنا هنا على أنه دغدغة عواطف، فصدام العرب قد اُغتيل وودع الجميع شهيداً وتحمل جرم اغتياله مجموعة كبيرة من الأنظمة العربية، التي هي اليوم متباكية عليه لأنها أصبحت مهددة من قبل الذين اغتالوه.
الجوهري يستعير مؤسساً جديداً للبعث
إن المؤسف حقا أن تصدر كتب بهذا الحجم الكبير بهدف دخول السوق أكثر من خدمة الحقائق الموضوعية التي لا شك أن الأخ الرئيس علي ناصر قد توخاها من تأسيس هذا المركز. وكنا نعتقد أن هذا المركز سيقدم ما لم يقدمه غيره من المراكز، خاصة وأن هذه الأبحاث تتم تحت إشراف رجل الدولة والحزب والتجربة اليمنية والقومية، وعلاقتها بحركة القوميين العرب، وله دراية بحركة البعث والقومية العربية، مما يجنب مركزه الانحراف والزلل ويبعده عن الجهات التي تحاول تسريب ما تريد تسريبه لمثل هذه المراكز، معتقدين أن خبرة الرئيس علي ناصر ستكون مرجحة حتى تخرج الدراسات متوازنة وتعبر عن رأي مستقل بدلا من أن تكون "مَلَكِية أكثر من المَلِك". أما الأخ الأستاذ شاكر الجوهري فقد استدرج من حيث يعلم أو لا يعلم، وهو الصحفي المحنك والمعروف، إذ وُظِف قلمه في اتجاه بعيد عن رصد الواقع الموضوعي وتسجيل حقائق تاريخية دقيقة عن حزب البعث العربي الاشتراكي في اليمن قبل الثورة وبعدها، وقبل سلطة الجبهة القومية وبعدها، ليغرق- مع الأسف- في كلام غير موضوعي عن حزب البعث العربي الاشتراكي عن مرحلة تأسيسه ومؤسسيه، فيستعير مؤسساً جديداً للبعث بدلاً من الأستاذ أحمد ميشيل عفلق الذي يعرفه جيدا، ولا شك بأنه أيضا يعرف بأن الرئيس حافظ الأسد كان مصراً بعد المؤتمر القومي الثامن للحزب 1965م على إعطاء لقب "القائد المؤسس" للأستاذ ميشيل وأيده في ذلك إبراهيم ماخوس وبقية أعضاء القيادة القومية.
لا شك أن الأستاذ الجوهري لم يطلع إطلاعاً كافياً على المعلومات الدقيقة عن البعث بقدر ما اطلع على ملف المخابرات السورية وجهاز أمن الثورة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً، وتلك المعلومات التي وزعتها أو سربتها ردة 23 شباط في سوريا التي زجت بالقيادة القومية في السجن وحُكم على الأستاذ ميشيل عفلق غيابياً بالسجن ولا عتب على الأستاذ الجوهري فهو بدون شك متلقي معلومات سواء حول تنظيم البعث في اليمن أو تنظيم وتأسيس الحزب القومي، فجعل من الرعيل المتأخر رعيلاً مؤسساً في اليمن، ومن الأرسوزي مؤسساً لحزب البعث العربي الاشتراكي.
وبالرغم من هذا فإننا سنظل نحمل للأستاذ شاكر الجوهري كل المودة والتقدير مؤكدين بأن حقائق التاريخ ستبقى ثابتة مهما تغيرت الأنظمة وتعددت الأجيال والأقلام. وكنا نتمنى أن توظف الأقلام لصالح الحركة القومية الحقيقية وخاصة في ظل هجمة الاجتثاث التي تستهدف البعث ليس في العراق بل في الأمة كلها. وفي الوقت نفسه نتمنى على الذين كانت جذورهم قومية أن يتريثوا في إعطاء الأحكام وأن يدققوا فيما يكتبون بدلاً من أن يتجهوا نحو الكسب السريع واختطاف الأضواء والتعاطي مع الكتابات والأبحاث كسلعة سوقية يومية مثيرة، تستهوي المتساقطين والمغرضين والرجعيين فيتناغمون- شاءوا أم أبوا- مع الأبواق المعادية للبعث والبعثيين والمروجة للصهاينة والأمريكان والفرس الذين يعبثون اليوم بالعراق ويهددون الأمة كلها، متحالفين سراً وعلانية مع الأمريكان والصهاينة الذين جعلوا من فلسطين ساحة لتنفيذ مآربهم العنصرية الحاقدة، فعملوا ما لم يعمله هتلر.
البعث والمؤتمر علاقة حوار وتحالف استراتيجي
أما ما ورد في كتاب قادري احمد حيدر ص 106، منسوباً إلى عبد الدائم الحداد إذ يقول عن حزب البعث "صراع حول البقاء في أحضان المؤتمر الشعبي العام، أو الإعلان عن استقلال حزب البعث عن المؤتمر الشعبي، وإنه كان يحيى المتوكل، ومجاهد أبو شوارب مع البقاء في المؤتمر الشعبي العام، وجاء احتلال العراق مع فاتحة العقد الأول من القرن الواحد والعشرين في 9 نيسان ابريل 2003م ليزيد من مصاعب تطوره وتعقيدات حركته السياسية والتنظيمية في كل المنطقة العربية، بعد أن أصدر الحاكم الأمريكي للعراق "بريمر" قراره السياسي الفاشي باجتثاث البعث بعد احتلاله مباشرة، وهي اللحظة السياسية التاريخية الثانية في أزمة البعث القومي، الذي ما يزال أثر صدمتها في العراق، وفي جميع مناطق تواجد البعث في المنطقة العربية".
أننا لا ندري ماذا يريد أن يقول الأخ الدكتور عبد الدائم الحداد، وأننا نؤكد أنه لم يكن هناك صراع على الإطلاق حول مسألة العلاقة مع المؤتمر الشعبي العام في أي مرحلة من المراحل وأنه كان هناك إجماع على أن يتم حوار مع المؤتمر الشعبي العام وتحالف إستراتيجي، ولما كان هناك رغبة توحي بأن المؤتمر الشعبي يريد دمج حزب البعث فيه، توقف الحوار عام 1991م، ولم تكن هناك مسألة "اعلان الاستقلال عن المؤتمر الشعبي العام". إذا كانت هذه قناعة الأخ عبد الدائم الحداد فإنما يؤكد أنه لم يكن في جو الحزب ولا متفاعلاً مع سياسته الداخلية ولا الخارجية. إن بعض الطروحات هي فعلاً من قبيل الألغاز، وعلى الذين لم يتعلموا داخل البعث ولم يتفاعلوا مع أهدافه ومبادئه وقيمه وضوابطه أن يفكوا ألغازها.
وسنواصل في العدد القادم بعض الملاحظات ومنها سننتقل إلى دور الرعيل الأول في التأسيس.
المراجع:
1- الأحزاب القومية في اليمن- قادري أحمد حيدر- 2010
2- الأحزاب والحركات القومية العربية- المركز العربي للدراسات الإستراتيجية-
3- حزب البعث العربي الاشتراكي- مرحلة الأربعينيات التأسيسية 1940-1949م - شبلي العيسمي- 1986م
4- حركة القوميين العرب- النشأة- التطور - المصائر- محمد جمال باروت-
5- حزب الطليعة الشعبية بين البعث والاشتراكي- السفير عبد الوكيل السروري- 2007م
6- الصراع في عدن- شاكر الجوهري- 1992م.
الإحياء نت

لمحات موجزة من تاريخ البعث (14)

لمحات موجزة من تاريخ البعث
 
الإحياء نت
الكتور قاسم سلام 
الحلقة الرابعة عشر
 


مدخل لتَتَبُع لمحات موجزة من تاريخ
حزبنا داخل الساحة اليمنية
كنا قد تناولنا في الحلقات الماضية "لمحات من تاريخ البعث" بشكل سريع نبذة موجزة عن الحركة الوطنية وتداخل فعلها ونشاطها مع الحركة القومية والحركة الشيوعية متجنبين في ذلك الخوض في التفاصيل لأن عملية من هذا النوع تتطلب الغوص في الأعماق إذا لم نقل حفر القبور، وتتبع تفاصيل التفاصيل التي لا نعتقد أننا نهدف من وراء استعراضنا إلى ذلك، بقدر ما أردنا أن نعيد إلى الأذهان مسألة في غاية الأهمية وهي التمييز بين من يكتب التاريخ للتاريخ، ومن يكتب التاريخ لهدف محدد يخصه في إطاره الضيق مستبعدا الآخرين داخل الساحة، أو محاولا القفز فوق الواقع إلى واقعه هو الذي يريد الآخرون أن يقبلوا به، مسقطين من حساباتهم الشركاء في الهم الوطني والقومي والإنساني. إننا نحرص في التعامل مع تسجيل موجز للأحداث التعامل مع التاريخ كفنٍ لرصد الحقائق وليس كقاضٍ يجزم في القضايا التي تعرض عليه دون السماع لوجهة نظر أطراف القضية المعنيين بالحدث أو بالحوادث المحيطة.

كتابة التاريخ
إننا نؤمن أن التاريخ عندما يوَظَف لخدمة الصراع والمنتصرين فيه لم يعد تاريخا وإنما قرارات تملى على الآخرين في سياق تصفية الحسابات، وهنا يمكننا أن نستدعي ما قاله الرفيق العزيز عبدالوكيل إسماعيل السروري، وهو يستعرض "تاريخ البعث بصورة خاصة"، إذ يقول:"من العجيب والغريب أن من أدار الصراع لصالحه وكسب المعركة هو الذي يكتب التاريخ على هواه ويلغي الآخرين ويساعده في ذلك كثٌر من المنتفعين والمنافقين. أليس من الصواب والمنطق أن نعتمد الصدق والموضوعية والتجرد من الأهواء إذا كنا فعلا نرغب في تدوين تاريخ البدايات الأولى لحزب البعث وتاريخ الثورة اليمنية والحركة الوطنية إجمالاً؟؟ لإزالة كل التشويهات التي علقت بها. ونعطي لكل الرواد دون استثناء حقهم التاريخي وننصف الحركة الوطنية جميعها بما فيها حزب البعث العربي الاشتراكي (....) أليس من دواعي الأمانة والموضوعية أن يتاح لكل فصائل العمل الوطني الفرصة لتدوين تاريخ مراحل نشأتها وكفاحها في مختلف المراحل النضالية بعيدا عن الضغط والوصاية إذا كنا نريد الوصول إلى كتابة التاريخ، خالٍ من التشويه والتزوير".


التجني على البعث والبعثيين
ونحن هنا نؤكد على هذه الملاحظة معتبرين أن معظم ما كُتب عن حزب البعث العربي الاشتراكي منذ نشأته الأولى وحتى عام 1966م قد تعرض للظلم إذا لم نقل للمغالطة والتجني بل والخوض من قبل بعض الأقلام فيما لا تعلم، ونضيف أن معظم ما قيل كان نوعاً من التخمين والرجم بالغيب، وهنا وقع الظلم والتجني على البعث والبعثيين سواء الرعيل الأول المؤسس أو الرعيل الثاني المتابع في المراحل الأولى حتى 1966م، أي بعد ردة 23 شباط في سوريا، حيث تداخلت الألوان واختلطت المعايير وتضاعفت المغالطات والتجني ليس فقط على الرعيل الأول في الحزب القومي وفرعه القطري وإنما كان نوعاً من القفز فوق الواقع لأن الذين أرَّخوا تناسوا تماما أن البعث كتنظيم كان محكوما بضوابط السرية الصارمة في تشكيلاته وتحركه وطنياً وقومياً، وإن كان فكره بات معروفاً للجميع ومستهدفاً من قبل قوىً رجعية رأت في فكر البعث وتنظيمه خطراً على وجودها، وقوىً إسلامية تتعامل مع البعث بمنظور دولي كما تعاملت معه الماركسية اللينينية بالإضافة إلى الأحزاب القطرية المناطقية التي كانت تتبنى أفكاراً ونظريات وخطط ومشاريع ضد الوحدة العربية والاشتراكية وتدعو إلى التناغم مع منطلقات سايكس- بيكو الرامية إلى تجزئة الوطن العربي وإخضاعه للوصاية والولاية الأجنبية، فكانت بدعوتها لمحاور تشبه تقسيمات سايكس بيكو مثل الهلال الخصيب، وادي النيل، المغرب العربي والجزيرة والخليج. فوجدت في نظرية البعث وشعاره خطراً أيضاً على مخططها، لأن الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة في شعار البعث تلغي التمحور في المحيط العربي من المحيط إلى الخليج العربي، وفي أهدافه في الوحدة والحرية والاشتراكية خطرٌ على الأنظمة التي فُرضت في تلك المرحلة كأداة لخدمة المخططات الاستعمارية الكبرى التي استهدفت استنزاف الثروة العربية والمحافظة على التخلف والسعي الحثيث لاجتثاث الهوية العربية وإفراغ الهوية الإسلامية أيضاً من معانيها وأبعادها الحقيقية وجعلها اسطوانات مشروخة تُوَظف لخدمة المخططات الصهيونية العالمية والاستعمار الغربي بامتداداته إلى الإستراتيجية الأمريكية التي تفاعلت مع الأطماع والطموحات الصهيونية أكثر من الغرب الاستعماري بكل فلسفاته ومخططاته.


التقاطع الفكري
وهنا نستطيع أن نجزم أنه لم تتعرض أية حركة وطنية قومية للظلم ومحاولة الابتزاز والتزوير مثلما تعرضت له حركة البعث العربي الاشتراكي منذ تأسيسه وحتى قيام الوحدة بين سوريا ومصر ثم حدوث الردة الشباطية في سوريا عام 1966م، وصولا إلى احتلال العراق عام 2003م وإسقاط نظامه الوطني القومي الاشتراكي تكاملاً مع المخطط المعادي للبعث والبعثيين في الوطن العربي، كما لم تتعرض أية حركة تقدمية وطنية وقومية أيضاً مثلما تعرضت له حركة البعث العربي الاشتراكي التي استُهدفت عبر التاريخ الطويل من قبل قوى رجعية وقوى استعمارية إلى جانب الحركة الصهيونية التي رأت في البعث ونظامه الوطني الثوري التقدمي في العراق خطراً حقيقياً على وجودها في فلسطين بامتداداته الإستراتيجية في الحقول السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومع هذا ظل البعث شامخا وظلت حركته متواصلة بخطى متوازنة على الصعيدين السياسي والفكري التنظيمي، متكاملة مع نقطة البداية التي ارتكزت عليها مسيرة البعث منذ السابع من نيسان 1947م وما بعد، وحتى حدوث التقاطع الفكري بين البعث كبعث وبين الذين اختاروا طريقاً آخر عُرف فيما بعد بـ"حزب الطليعة الشعبية" حيث بدأ يسجل تاريخاً خاصاً به وليس بحزب البعث.


العودة إلى التاريخ
من هنا حدث الخلط عند كثير من الذين كتبوا عن تاريخ الحزب أو حاولوا تتبع مساره الوطني دون استيعاب بُعد المسار بالعلاقة القومية بكل أبعادها الفكرية والسياسية والتنظيمية، ولهذا نجد من الواجب العودة إلى التاريخ النضالي للبعث والبعثيين داخل إطار المراحل الثلاث:مرحلة التأسيس، مرحلة الامتداد والتوسع، ثم مرحلة انقطاع البعض عن التاريخ البعثي بشقيه الوطني والقومي وتداخل خنادقه ومخططاته مع الحركة الماركسية اللينينية. في هذه الثلاث المراحل سوف نتحدث بصدق وموضوعية بعيداً عن أي تجاوز لمفهوم التاريخ ورصد الحقائق بموضوعية، بعيداً عن التحامل على الذين خرجوا عن مسيرة الحزب ومنهجه أو على الذين جعلوا أقلامهم سيالة لتشويه الحقائق والهروب عن صفحة الموضوعية والتعاطي مع التاريخ كفن إنساني موضوعي يرصد بتجرد وينتقد بموضوعية ويحكم بدقة خالية من التجني والتجاهل والقفز فوق الواقع.
حلقاتنا القادمة ستسير في هذا الاتجاه كي يطّلع الجميع على تاريخ البعث ونضال البعث والبعثيين داخل الساحة اليمنية وتكاملهم وتفاعلهم مع كافة الأحداث السياسية والاجتماعية والفكرية التي تهم مصلحة الوطن في إطار تداخل مصالحه مع مصالح الأمة العربية كلها مع مراعاة الخصوصيات التي تفرضها طبيعة العلاقة الوطنية والقومية وتقتضيها الموضوعية الصادقة والمجردة عن الهوى.
المراجع:
1- حزب الطليعة الشعبية بين البعث والاشتراكي في اليمن الجنوبي- عبدالوكيل اسماعيل السروري -2007م
الإحياء نت